و أنّه خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا ، و أنّه أولى من عبد و أحقّ من حمد ، من أطاعه رشد ، و من عصاه غوى ، و من تاب إليه اهتدى ، فإنّي أوصيك يا حسين به من خلّفت من أهلي و ولدي و أهل بيتك ، أن تصفح عن مسيئهم ، و تقبل من محسنهم ، و تكون لهم خلفا و والدا ، و إن تدفنّي مع جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله فإنّي أحقّ به و ببيته ممّن أدخل بيته به غير إذنه و لا كتاب جاءهم من بعده ، قال اللّه فيما أنزله على نبيّه صلّى اللّه عليه و إله في كتابه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
[ الاحزاب ( 33 ) :
53 ] فو اللّه ما أذن لهم في الدّخول عليه في حياته به غير إذنه ، و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، و نحن مأذون لنا في التّصرّف فيما ورثناه من بعده ، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة الّتي قرب اللّه ( عزّ و جلّ ) منك ، و الرّحم الماسّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله أن لا تهريق فيّ محجمة من دم حتّى نلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله فنختصم إليه ، و نخبره بما كان من النّاس إلينا بعده ، ثمّ قبض عليه السّلام قال ابن عبّاس : فدعاني الحسين عليه السّلام و عبد اللّه بن جعفر و عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس فقال : اغسلوا ابن عمّكم ، فغسّلناه و حنّطناه و ألبسناه أكفانه ، ثمّ خرجنا به حتّى صلّينا عليه في المسجد ، و إنّ الحسين عليه السّلام أمر أن يفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن الحكم و آل أبي سفيان و من حضر هناك من ولد عثمان بن عفّان ، و قالوا : أيدفن أمير المؤمنين عثمان الشّهيد القتيل ظلما بالبقيع بشرّ مكان و يدفن الحسن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله ! و اللّه لا يكون ذلك أبدا حتّى تكسر السّيوف بيننا و تنقصف الرّماح و ينفد