شرح
وقد عرفت أنّ حجّتهم تامّة بما ذكر وسلَّم ، مع أنّه لا معنى لأن يقول : يمكن الاستدلال ، مع كونه دليلا واضحا يقينا مسلَّما عندهم ، مع أنّه دائما يستدلّ للقوم في المقامات الخلافيّة بما ذكر ، فتأمّل ! ثمّ قال : احتجّ القائلون بالبناء مطلقا بصحيحة الفضيل بن يسار ، أنّه قال للباقر عليه السّلام : أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا ، فقال :
« انصرف توضّأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّدا ، وإن تكلَّمت ناسيا فلا شيء عليك ، فهو بمنزلة من تكلَّم في الصلاة ناسيا » ، قلت : وإن قلَّب وجهه عن القبلة ؟ قال : « نعم » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 240 الحديث 1060 ، تهذيب الأحكام : 2 / 332 الحديث 1370 ، الاستبصار : 1 / 401 الحديث 1533 ، وسائل الشيعة : 7 / 235 الحديث 9209 مع اختلاف يسير ..
ثمّ نقل عن المرتضى أنّ الأذى والغمز لو لم يكن ناقضا لم يأمره بالانصراف والوضوء ( 1 )( 1 ) نقل عنه في المعتبر : 2 / 251 و 252 ..
ثمّ نقل الجواب بأنّه ليس في الخبر ذلك ، والأذى والغمز ليس بحدث إجماعا ، فأجاب بأنّ التعبير عن قضاء الحاجة بالانصراف شائع ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 457 .، انتهى .
أقول : لا شكّ في كون المراد قضاء الحاجة البتّة للقرينة الواضحة ، فإنّ الانصراف عن الصلاة ، ثمّ الوضوء من دون علاج للأذى والغمز مقطوع بفساده ، فلا حاجة إلى دعوى الشيوع الذي لم نجد عليه دليلا ، لكن مجرّد الأذى والغمز ليس بحدث قطعا .
وليس في الخبر قرينة على حدوث الحدث بعدهما ، بل القرينة على خلافه ، بناء على ما ذكر من أنّ التعبير عن قضاء الحاجة بالانصراف ، بل وبناء على ما