تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
مع أنّها على تقدير كونها بيانا ، ففي غاية الوضوح في عدم كون ما وقع فيه الحدث صلاة شرعيّة ، فضلا أن يقع فيها الوضوء وأخواه . وممّا ينادي بما ذكرناه ، أنّه لو أحدث محدث جهلا بالمسألة ، تصير صلاته باطلة بالوفاق عن الخصم أيضا ، ولذا قال بالصحّة في صورة السهو خاصّة . مع أنّ الجهل عذر شرعي ، كما يظهر من الأخبار ، واعتقد به المورد وشركاؤه ، وإن كان هذا أيضا ليس بعذر مصحّح للفعل ، كما هو المشهور والمعروف من فقهائنا ، وبيّناه في موضعه ( 1 )( 1 ) الفوائد الحائرية : 415 - 429 .، ومرّ في هذا الكتاب ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 180 - 182 ( المجلَّد الثاني ) من هذا الكتاب .، وسيجئ أيضا . وبالجملة ، لولا ما توهّمه الموردون من وجود الصحاح الدالَّة على عدم البطلان في صورة السهو لما صدر منهم الإيراد المزبور ، ولما خالفوا الأصحاب ، لكن ستعرف أنّه محض التوهّم . وممّا ذكر ظهر فساد الإيراد الثاني أيضا ، مضافا إلى أنّ الإجماع عندنا ليس وفاق الكلّ ، لعدم ضرر خروج معلوم النسب ، وإن كان مائة وأزيد ، كما صرّح المحقّق ، وغيره من المحقّقين ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 31 ، لاحظ ! معالم الدين في الأصول : 173 .. وأمّا العامّة فإجماعهم وإن كان وفاق الكلّ ، إلَّا أنّ مرادهم كلّ أهل عصر واحد لا مجموع الأعصار ، لأنّ الإجماع عندهم حجّة في دار الدنيا لا دار الآخرة . فالقول بأنّه لما كان محلّ النزاع يمنع الإجماع ، فيه ما فيه . ومعلوم أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة كخبر الواحد ، من دون تفاوت أصلا بحسب الدليل والمانع .