شرح
لادّعائه الإجماع على جواز العدول مطلقا ، كما ستعرف .
لكن قوله : إلى أن يلحقه الإمام ثمّ يتابعه ، ربّما يأبى عن العدول ، إلَّا أن يكون مراده أنّه يعدل في استمراره ثمّ يرجع إلى الاقتداء والمتابعة بعد ذلك ، وأنّه يجوز هذا أيضا ، فحينئذ لا غبار على ما ذكره بعد ثبوت ما جوّزه ، وسيجئ في مبحث العدول .
لكن قال بعد ذلك : لو كان الإمام ممّن لا يقتدى به استمرّ على حاله ، سواء رفع رأسه قبله عمدا أو سهوا ، وعلَّل ذلك بأنّ رفعه وقع في موقعه ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 6 / 267 و 268 .، فظهر منه أنّ الإمام لو كان ممّن يقتدى به لم يكن رفعه قبله واقعا في موقعه ، فلذا لا اعتبار له ، فيلزم منه أنّه في صورة العمد أيضا كذلك .
ومع ذلك هذا تعليل مغاير للتعليلين في صورة النسيان ، وهذا سهل ، لكن قال بعد ذلك : لو ركع قبل إمامه ناسيا فالوجه الاستمرار وكذا لو كان عمدا ، واستدلّ عليه بأنّه فعل ركوعا في محلَّه ، فلو عاد زاد .
ثمّ قال : لا يقال : ينتقض بالرفع لأنّا نقول : هذا هو الأصل ، إلَّا أنّا صرنا إلى ذلك للنص ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 6 / 269 مع اختلاف يسير .، انتهى .
وفيه أنّه مع وجوب المتابعة الذي فرعت عليه حكم صورة الرفع من وجوب الإعادة ، والتعليل بالعلَّتين ، ثمّ علَّلت عدم وجوب الإعادة ، بل عدم جوازها في صورة كون الصلاة خلف من لا يقتدى به بأنّ الرفع وقع في موقعه ، كيف يحكم الآن بأنّ الركوع وقع في محلَّه وجعله الأصل ؟ ! يعني أنّ الرفع أيضا وقع في محلَّه عمدا كان أو سهوا .