شرح
وتخصيص الجعل في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما جعل الإمام » بخصوص الأفعال دون الأقوال الواجبة ، والقول بأنّ الأقوال لم يجعل لها الإمام ، فساده بديهي مخالف للأخبار أيضا ، بل تكبيرة الافتتاح أهمّ من الأفعال فيما ذكر عندهم ، كما ستعرف من تصحيحهم الصلاة في عدم المتابعة في الأقوال دون تكبيرة الافتتاح .
مع أنّ لفظ الإمام أيضا غير مختصّ معناه بخصوص الأفعال لأنّ معناه المقتدى به المقدّم مطلقا .
في الحديث المذكور وجوه من الدلالة على عدم التخصيص بالأفعال ، ولذا سلَّم العموم في « المدارك » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 326 و 327 .، مع تخصيصه وجوب المتابعة بالأفعال ، وكذا غيره ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 6 / 266 ..
بل الدلالات المذكورة في غاية الظهور في عدم جواز المعيّة والمساوقة مع الإمام ، كما قلنا سابقا ، فضلا عن عدم المتابعة أصلا فإنّ المتبادر من لفظ الإمام هو المقدّم المقتدى به لا المساوي .
وفي العرف إذا قالوا : اقتدى زيد بعمرو لم يفهم منه إلَّا أنّ عمروا فعل فعلا فلاحظه زيد ففعله من جهة أنّ عمروا فعله ، وكذا في قولهم : المؤتمّ به ويؤتمّ به ، بلا خفاء .
وينادي بذلك تفريعه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فإذا ركع فاركعوا » كما بيّناه سابقا ، مضافا إلى أنّ تكبيرة الإحرام داخلة في الحديث المذكور قطعا .
وهم بين مصرّح بعدم جواز المساوقة فيها ، وبين متأمّل متردّد ، كما عرفت من العلَّامة ، وعرفت أنّ وجه التردّد والشكّ في كون المعيّة والمساوقة اتّباعا