شرح
الحكم بقطع الكلّ ؟
مع أنّ القدماء صرّحوا بعدم جواز السجود إلَّا على الأرض أو ما أنبتت ، وادّعوا الإجماع ، وكونه من دين الإماميّة ، على حسب ما أشرنا إلى بعض كلماتهم ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 19 من هذا الكتاب .، بل المتأخّرون أيضا أفتوا كذلك ، وادّعوا الاجماع على ذلك .
ومع ذلك لا خفاء في خروج الخزف عن صدق اسم الأرض عليه حقيقة أو تبادرا من دون قرينة أصلا ، إذ لا خفاء في عدم التبادر إلى الذهن الخالي عن القرينة والغافل عن هذا النزاع والمعركة ، بل من سماع مجرّد لفظ الأرض الخالي عن القرينة بالمرّة لا يتبادر إلى الذهن ، الأجزاء المنفصلة من الأرض مثل الفردة من المدرة أو الحجر ، أو الكفّ من التربة أو الحصى ، فما ظنّك بالخزف ؟
بل صرّح في « الذخيرة » بأَّنه يجوز الصلاة على المنفصلة المذكورة ، وإن لم يصدق عليها اسم الأرض ، وصرّح في الخزف بأنّ الظاهر أنّه مستحيل عن الأرض ، وأنّ اسم الأرض لا يصدق عليه ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 241 ..
وفي « المدارك » أيضا اعترف بذلك كما ذكرنا ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 244 .ومع جميع ما ذكر لم ير من الفقهاء أنّهم تعرّضوا لجواز السجود على الخزف ، إلَّا من قليل منهم في قليل من كتبه ، فظاهر كلّ من لم يتعرّض عدم الجواز بلا تأمّل ! على أنّه غاية ما يكون التأمّل في صدق اسم الأرض عليه بالنحو الذي ذكر ، مع أنّه لا تأمّل في عدم الصدق ، وعدم التبادر على حسب ما ذكر ، فمع عدم تصريحهم بالجواز كيف يمكن الحكم بقطعهم بالجواز ، لو لم نحكم بقطعهم بعدم الجواز ؟