تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
تابعا للآخر صحّ العكس أيضا ! وعلى فرض صحّة الأوّل دون الثاني ، كون ذلك متبادرا من الألفاظ المذكورة محلّ تأمّل ، سيّما الحديث الذي استدلّ به ، بل هو ينادي بما ذكرنا ، بل ظاهره إذا وقع منه الركوع فاركعوا بعده وعقيبه . فإنّ « الفاء » تفيد التعقيب بلا شبهة ، مضافا إلى أنّ الشرط تحقّقه شرط في تحقّق الجزاء ، وأنّه ما لم يتحقّق الشرط ولم يوجد لم يجز أن يتحقّق الجزاء ، وتفريع قوله فإذا ركع . إلى آخره على قوله : ليؤتمّ به ، ينادي بما ذكرنا من أنّ الائتمام لا يتحقّق إلَّا بالتأخّر ، والمتابعة بالنحو الذي ذكر في الركوع والسجود . بل المتبادر من الإمام أيضا ما ذكرنا ، لأنّه المقدّم المساوي ، فالمأموم لا يتقدّم عليه ، كما يدلّ هذا الحديث . فإن ثبت الإجماع على صحّة المقارنة المذكورة فهو ، وإلَّا ففي الصحّة نظر واضح . وما ذكره المصنّف من أنّ الأصل اقتضى الصحّة وعدم وجوب التأخّر أصلا لا يخفى فساده لما عرفت من عدم جريانه في ماهيّة العبادة بلا شبهة ، سيّما على القول بأنّ لفظ العبادة اسم للصحيحة منها ، مضافا إلى كونه أصحّ القولين . ومع ذلك من البديهيّات أنّ الأصل لا يعارض دليلا أصلا ، فضلا أن يغلب عليه لأنّ معناه أنّه لو لم يكن دليل يقتضي كذا يكون الأصل فيه كذا . وهذا ممّا لا يخفى على من له أدنى اطَّلاع وفهم ، وعرفت دلالة الحديث الصريح ( 1 )( 1 ) في ( د 1 ) : الصريحة .في لزوم التأخّر إليه ، مضافا إلى ما عرفت من تبادر التأخّر في الجملة من لفظ الاقتداء وغيره .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 319 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني