شرح
وجه عدم الركاكة أنّ المستفاد منها كون الأرض قسمين : مبسوطة وغير مبسوطة ، والمبسوطة على قسمين : مستوية وغيرها ، والمستوية أن لا يكون فيها انحدار ، وغيرها أن يكون فيها انحدار ، والفرق بينها وبين غير المبسوطة أنّ غير المبسوطة ما كان ارتفاعها دفعيّا لا تدريجيّا غير دفعي ، بخلاف المبسوطة التي فيها انحدار ، فإنّ الارتفاع فيها على سبيل التدريج الخالي عن الدفعيّة ، فمن جهة تساوي أجزائها في بادئ النظر وعدم المخالفة بينها كذلك فكأنّها مبسوطة مستوية ، صار حالها حال المبسوطة المستوية في جواز صلاة المأمومين خلف الإمام مطلقا ، فجعل الارتفاع الغير الدفعي بمنزلة عدم الارتفاع ، ولا مانع من كون الأمر كذلك شرعا .
وحكم عليه السّلام بعدم جواز صلاة المأمومين في غير المبسوطة إذا كان الإمام قائما في المرتفع وهم في المنخفض ، أعمّ من أن يكون الارتفاع الدفعي كثيرا كالدكاكين العالية المتعارفة ، أو يسيرا بأن يكون قدر إصبع أو أقلّ أو أكثر .
فقوله عليه السّلام : « إذا كان الارتفاع بقدر يسير » إنّما هو في مقابل شبه الدكَّان الذي ارتفاعه غير يسير غالبا ، وكذلك قوله : بقدر شبر لأنّ الدكَّان أزيد ارتفاعا من قدر شبر ، لكن نسخة « يسير » أنسب ، كما لا يخفى ، مضافا إلى ملاحظة قوله عليه السّلام في آخر الرواية : « وإن كان أرفع بشيء كثير » .
فظهر أنّ ما سيذكر عن الشهيد توهّم منه ، وظهر أيضا عدم التهافت في نسخة « التهذيب » ، سيّما والرواية رواية عمّار .
وأمّا نسخة « الكافي » و « الفقيه » وهي التي ذكرناها ، فيمكن أن يقال : إنّ المعصوم عليه السّلام جعل الارتفاع الدفعي الذي حكم بعدم جواز صلاة المأموم إذا قام إمامه فيه ، على قسمين :
أحدهما : شبه الدكَّان ، وهو ما كان الارتفاع الدفعي فيه واحدا ، فإنّ الدكَّان