شرح
مع أنّ المتبادر من لفظ الصفّ مجموع القطر الذي يشغله جسد المصلَّين في السجود وغيره ، لا خصوص موضع قيامهم ، فضلا أن يكون المتبادر خصوص الجزء الأوّل من أعقاب أقدامهم ، بل إرادة ذلك من الصفّ في غاية البعد ، بل ربّما لا يجوز كما لا يخفى .
مع أنّ حمل ما يتخطَّى على خصوص مقدار مسقط جسد الإنسان [ و ] ما لا يتخطَّى على خصوص أزيد من ذلك ، من دون قرينة ، فيه ما فيه . بل ومع القرينة يتوقّف على علاقة معتبرة في العربيّة متحقّقة بينها ، ولم نجدها فإنّ ما يتخطَّى على سبيل المتعارف وفي المشي وتخطَّيه أقلّ من مقدار مسقط الجسد المتعارف ، وإن جعل المراد ما يمكن تخطَّيه فهو أزيد .
فحمل ما قاله أبو الصلاح من أنّه لا يجوز أن يكون بين الصفّين من المسافة ما لا يتخطَّى ( 1 )( 1 ) الكافي في الفقه : 144 .، وما قاله السيّد من قوله : ينبغي أن يكون بين كلّ صفّين قدر مسقط الجسد فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطَّى لم يجز ( 1 )( 1 ) نقل عنه في المعتبر : 2 / 416 .، وكذا كلام من وافقهما مثل الصدوق وغيره على ما ذكر ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 253 الحديث 1143 .، فيه ما فيه . وكذا كلام غيره ، سيّما كلام الصدوق ، وكذا الصحيحة ، سيّما بملاحظة صحيحة ابن سنان .
وإن أخذ الفاصلة بين مجموع قطر الصفّ ، فظاهر أنّ مراد أبي الصلاح وغيره ، حرمة ما لا يتخطَّى منها ، وكذلك الصحيحة لأنّها في غاية الظهور في فساد الجماعة ، وفساد صلاتهم .
ولا يعارضها ما ذكره الصدوق في صدرها لأنّ لفظ « ينبغي » معناه أعمّ من الواجب والمستحبّ ، فالمجمل مبيّن .