شرح
آخره محمولا على الاستحباب أيضا لأنّ كون البعد مقدار ما لا يتخطَّى ، وقدر مسقط جسد الإنسان إذا كان مستحبّا ، يكون الثاني أيضا كذلك لأنّه بعد بين الصفّين مقدار ما لا يتخطَّى .
ويدلّ عليه أيضا ما في رواية ابن سنان من قوله : « وأكثر ما يكون مربط فرس » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 253 الحديث 1145 ، وسائل الشيعة : 8 / 410 الحديث 11040 .، ورواية ابن سنان صحيحة أيضا .
لكن إنّ أخذ الفاصلة بين مقام المتأخّر ومقام المتقدّم ما لا يتخطَّى ، وجعل المراد منه قدر سقط الجسد ، بأن تكون الصفوف متواصلة لا يكون بينها فاصلة أصلا ورأسا ، ويكون منتهى رأس المتأخّر متّصلا بابتداء رجلي المتقدّم الاتّصال العرفي ، فالظاهر أنّه مستحبّ لما عرفت .
ولا شكّ في كون الحقّ مع المحقّق لأنّه عبارة عن عدم فاصلة بين الصفّين والصفوف أصلا ورأسا ، من دون مدخليّة ما لا يتخطَّى ولا حدّ ( 1 )( 1 ) في ( د 1 ، د 2 ) و ( ك ) : أو حدّ .آخر ، ولا اشتراط عدم ازدياد فاصلة لأنّ ماهيّة الجماعة لا تتحقّق إلَّا بما ذكر ، فكيف يجعل شرطا ، سيّما ويحلّ الشرط بعدم كونه القدر الذي لا يتخطَّى من الفاصلة ، مع كونه التواصل من دون تفاصل ؟ ! ولو كان واجبا ومعتبرا في صحّة الصلاة ، لاشتهر غاية الاشتهار ، ووقع التعرّض له ، بل المبالغة في المراعاة في الأخبار ، واشتهر الفتوى به لا أقلّ ، مع أنّه لم يفت به أحد بحسب الظاهر لما عرفت من الفرق بين نفس ماهيّة شيء والشرط الخارج ، سيّما وتحديده وتعيينه بخصوص ما لا يتخطَّى ، وجعل أقلّ منه فاصلة غير مضرّ .