شرح
ورفع الطمأنينة عن المأمومين ، ومنعهم عن حضور القلب الذي هو روح العبادة ، إلَّا أن يصير كلّ مأموم أبعد حتّى يكبّر الأقرب متى ما أراد بطمأنينة وطوع ورغبة ، سيّما وكثير من المأمومين لهم حالة في وقت تكبيرة الافتتاح تمنعهم عن المسارعة وتدعوهم إلى البطء من جهة النيّة أو غيرها ، كما هو المشاهد .
مع أنّه على ما ذكراه لابدّ من العلم بكون المأمومين المتقدّمين وقع تكبيرة كلَّهم حتى يمكن للمأموم المتأخّر المتابعة ، بل لابدّ من العلم بأنّ كلّ تكبيرة منهم وقعت صحيحة ، بأن يكون تكبير كلّ واحد من الأبعد بعد تكبيرة الأقرب منهم ، مع أنّه يجوز الخطأ والسهو على فعل كلّ واحد من المأمومين ، أو يكون ممّن لا يراعي ما ذكراه ، فمن هذه الجهة أيضا يلزم فساد صلاة الأبعدين .
مع أنّهم لا يوجبون على شخص من المأمومين أن يرفع يده في تكبيرة الافتتاح حتّى يعلمون أنّه كبّر ودخل في الصلاة ، ولا يوجبون عليه أيضا الجهة في التكبيرة ، بل يمنعون عنه وعن إسماع المأمومين المأموم الآخر ، كما مرّ وسيجئ .
مع أنّه ربّما كان المأموم أعمى أو أصمّ أو كليهما .
مع أنّه ربّما كان رفع يده أنّ تكبيره غير تكبيرة الافتتاح من التكبيرات الستّ المستحبّة ، فمن هذه الجهات أيضا يلزم فساد صلاتهم .
مع أنّ عمومات الأخبار والفتاوى تقتضي صحّة صلاة الجماعة الذين لم يراعوا ما ذكر أصلا .
مع أنّه على ما ذكراه ربّما لا يمكن لحوق بعض الصفوف إلَّا بركوع الأولى ، وربّما لا يمكن الآخر لحوق الركوع أيضا ، بل وربّما لا يمكن الآخر اللحوق في الركعة الثانية أيضا ، وربّما لا يمكن الآخر اللحوق في الثالثة أيضا ، وربّما لا يمكن الآخر اللحوق في الرابعة أيضا ، سيّما إذا بنوا على أنّ تكبيرة الافتتاح تصدر عن المأمومين باطمئنانهم حضور القلب منهم وطوع ورفاهيّة .