شرح
وبالجملة ، لا تأمّل لأحد في اشتراط طهارة موضع الجبهة ، أو ما جعله الشارع في حكم الطاهر ، لخصوص السجود إن ثبت ، وإن لم يثبت فلابدّ من الطهارة الواقعيّة البتّة ، ولم يكف الطهارة الحكميّة ، فعند القوم لمّا لم يثبت كون التجفيف المذكور في حكم التطهير شرعا ، نقلوا الإجماع على التطهير الحقيقيّ وهما وافقاهم .
على أنّه مع عدم الثبوت يكون الشرط هو التطهير الحقيقي ، إلَّا أنّهما اعتقدا ثبوت الحكمي ، فاشترطا الحقيقي أو الحكمي ، فكما اشترطا الحقيقي في غير صورة تجفيف الشمس ، كذا اشترطا الحكمي في صورة التجفيف حيث اشترطا كونه بخصوص الشمس ، وبغير مدخليّة غيرها ، كما أنّ النيّة شرطا في الصلاة قطعا .
مع أنّ أكثرهم اكتفوا بالاستدامة الحكميّة في باقي أجزاء الصلاة ، مع اعتراف الكلّ بأنّ قصد القربة والتعيين شرط في كلّ جزء جزء ، كما لا يخفى .
فما صدر من البعض من إنكار الإجماع ، من جهة خروجهما فيه ما فيه ، سيّما مع كونهما معلومي النسب ، فكيف يضرّ خروجهما ، ويمنع تحقّقه بمجرّد مخالفتهما ؟
ومرّ في ذلك المبحث ما دلّ على الشرط المذكور ، مضافا إلى الإجماعات المنقولة التي كلّ واحد منها جزء واحد حجّة يدلّ على حجّيته ، مع كون العبادة توقيفيّة ، ولفظها اسما للصحيحة ، والصادر من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام والمسلمين في الأعصار والأمصار ، مع طهارة موضع الجبهة ، إلى غير ذلك ممّا مرّ في مبحث وجوب السورة وغيره ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 307 و 308 ( المجلَّد السابع ) من هذا الكتاب ..
مع أنّ مستندهما أيضا يدلّ على الشرط المذكور ، كما عرفت ، وتمام الكلام مرّ في بحث مطهريّة الشمس ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 216 - 227 ( المجلَّد الخامس ) من هذا الكتاب ..