تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
فكيف كان الأمر على خلاف ذلك ، فظهر لك اليقين بعدم اعتبار ظاهر الصحيحة ، فإمّا أن يكون محمولا على الاستحباب ، كما يدلّ عليه صحيحة أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام : عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد ، فقال : « إنّي أحبّ أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 85 الحديث 316 ، وسائل الشيعة : 6 / 357 الحديث 8176 .أو يكون المراد الاستواء الشرعي ، وعدم التفاوت بما يعتدّ به شرعا ، كما عرفت ، فيكون المراد من الحديثين أمرا واحدا . بل يكون الحديث حديثا واحدا ، وقع التفاوت من فوت القرائن ، بقرينة اتّحاد الراوي والمروي عنه والحكاية . وكذا الراوي عن الراوي ، وهو ابن أبي عمير في طريق « الكافي » ، مع أنّ ابن أبي عمير كيف لم يرو للنهدي مجموع الروايتين ، وكذلك لإبراهيم بن هاشم ؟ وكيف روى للنهدي خصوص أحد المتعارضين ، ولإبراهيم خصوص الآخر ، من دون إظهار المعارض لكلّ منهما ؟ وكذلك الحال في ابن سنان ، في غير طريق « الكافي » ، مع أنّه كان المناسب أن يروي المضمونين بحديث واحد ، بأن يقول : سمعت هكذا وهكذا جميعا ، أو يقول : وإن كان الواجب كذا ، إلَّا أنّ المستحب كذا ، مع أنّ ابن سنان كيف لم يسأل الصادق عليه السّلام بأنّك كيف ذكرت لي حكمين متناقضين ؟ وما السرّ وما الحكمة وما العلاج ؟ فتأمّل ! وممّا ذكرنا ظهر فساد ما في « المدارك » من الطعن في الحسنة ، بأنّ النهدي مشترك بين جماعة ، منهم من لم يثبت توثيقه ، مع أنّه روى في الصحيح ما يقتضي المنع مطلقا ، وتقييدها بالرواية الأولى مشكل ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 407 .، انتهى .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 500 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني