شرح
وعرفت أنّ القصد المتأخّر لا يؤثر فيما تقدّم عليه ، ومع ذلك خلاف ظاهر الأخبار والأدلَّة ، وكيف كان ، لا شكّ في اعتبار التعيين .
والبراءة اليقينيّة لا تتحقّق إلَّا باعتبار ما اعتبروه ، سيّما بملاحظة أنّ المكلَّف به فعل اختياري ، والاختياري لا يصدر من المختار من غير قصد وغرض ، وهو إن كان الامتثال فالامتثال يتوقّف على ملاحظة كونه ممّا أمر اللَّه ، وما أمر اللَّه ليس إلَّا جزء الحمد أو السورة ، والبسملة من دون مخصّص لسورة كيف يصير جزء تلك السورة مع عدم خصوصيّتها لها أصلا ؟ سيّما إذا قرأت بقصد غير تلك السورة ، أو بقصد غير سورة .
فما في « الذخيرة » وغيره من بعض مؤلَّفات بعض المتأخّرين ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 281 ، مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 249 .من أنّ قصد تعيين السورة لا يجعل البسملة جزء لتلك السورة ، بل ضمّ بقيّة الأجزاء بها يجعلها جزء ، فلا يحتاج إلى تعيين السورة في البسملة ظاهر الفساد ، فإنّ من قرأ البسملة بقصد « التوحيد » أو « الكافرون » مثلا ، وبقصده جعلها جزء ، أو أدخلها فيهما يصدق عرفا أنّه دخل في التوحيد أو الكافرون وإن لم يضمّ بعد بقيّة السورتين .
ويشمله قولهم عليهم السّلام : « لا يرجع من سورة التوحيد والكافرون » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 317 الحديث 25 ، تهذيب الأحكام : 2 / 290 الحديث 1166 ، وسائل الشيعة : 6 / 99 الحديث 7447 .. كما ستعرف ، كما أنّ من قرأ غيرهما بالنحو الذي ذكر يشمله قولهم عليهم السّلام : « يرجع من كلّ سورة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 317 الحديث 25 ، تهذيب الأحكام : 2 / 290 الحديث 1166 ، وسائل الشيعة : 6 / 99 الحديث 7447 .، فإنّ الرجوع فرع الدخول ، وهو بعد لم يضمّ بقيّة السورة .
وعلى ما في « الذخيرة » وغيره أنّه يرجع إلى سورتي التوحيد والكافرون ،