شرح
وظاهر على المنصف أنّ استثناء خصوص هذه الأربعة من بين جميع سور القرآن ليس إلَّا لما ذكر ، بملاحظة ما مرّ في بحث القران من منعهم عليهم السّلام عن ذلك مطلقا من غير تقييد وتخصيص ، وعدم ظهور مناسبة أصلا في خصوص استثناء هذه الأربعة .
بل قالوا عليهم السّلام : « أعط لكلّ سورة حقّها من الركوع والسجود » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 6 / 50 الحديث 7314 .فكيف سقط حق كلّ واحدة من هذه الأربعة إلى حدّ لم يجز مراعاته فيها ويحرم ؟ بل صار الحقّ لسورتين بالإجماع ، خصوصا خصوص هاتين السورتين ، بحيث لا يجوز التعدّي إلى غيرهما ، مضافا إلى أنّ الاستثناء خلاف الأصل والظاهر جزما ، فيكون هذا شاهدا آخر على ما اتّفق كلّ الفقهاء عليه .
مع أنّ تصريحهم أيضا كاف في معرفة السرّ في خصوص الجمع في هذه الأربعة دون غيرها أصلا .
ولا يضرّ ذكر سورتين في رواية المفضّل ، لكون الضبط في جميع المصاحف بصورة سورتين قطعا ، والاشتهار في الألسن عند الكلّ بسورة « والضحى » وبسورة « ألم نشرح » .
وهكذا الحال في الأخيرتين ، فإنّ الإطلاق المتعارف عند المسلمين ليس إلَّا كذلك ، ولا يضرّ ذلك لأنّه صار بعد ضبط عثمان ، وأيّ عبرة بفعل عثمان ؟ بل بفعل القرّاء أيضا ؟ لما عرفت من أنّ العبرة بتجويز الأئمّة عليهم السّلام ذلك ، لا أنّ ما فعلوه حقّ .
بل لا شكّ في بطلان كثير منه ، وأنّ الحقّ في مصحف عليّ والأئمّة عليهم السّلام ، وجميع ما ذكر في هذا المبحث ينادي بعدم جواز التبعيض عند الأئمّة عليهم السّلام وشيعتهم وأصحابهم ، وأنّ السورة واجبة عندهم ، واللَّه يعلم .
وأمّا ذكر البسملة بينهما فالشيخ نفاه ، كما عرفت لما عرفت ( 1 )( 1 ) الاستبصار : 1 / 317 ذيل الحديث 1182 .، والعلَّامة