شرح
نعم ، صدر من الصادق عليه السّلام مرّة أنّه أمّ قوما فقرأ آخر المائدة ، فلمّا فرغ اعتذر عن هذا الفعل ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 294 الحديث 1183 ، الاستبصار : 1 / 316 الحديث 1176 ، وسائل الشيعة :
6 / 46 الحديث 7301 ..
فلولا أنّه خلاف طريقتهم لما بادروا بذكر العلَّة ، لأنّ ما صدر منهم ما كانوا يذكرون له علَّة ، سيّما في العبادة التوقيفيّة ، بل علَّلوا للحمد أو الركوع أو غيرهما من أجزاء الصلاة ، أو كيفيّة الأجزاء المسلَّمة .
وخصوصا أن يبادر بذكر العلَّة ، خوفا من أن يتوهّموا كونه غير معلَّل ، كسائر الأجزاء والهيئات لها ، وسيّما أن يعلَّل بأنّي أردت أن أعلَّمكم ويسكت من دون ذكر ما أراد أن يعلَّمهم ، إذ فيه إيماء إلى أنّه لا يناسب ذكره .
وكون الظاهر منه إعلام جوازه لا ينفع ، لكونه مسلَّما عند الموجب أيضا إنّما الإشكال في جوازه مطلقا أو في الجملة ، مثل حال التقيّة أو غيره ، والفعل لا عموم فيه قطعا فيكون مؤدّاه في الجملة جزما ، فيكون مختصّا بحال التقيّة ، لأنّه من جملة الأحوال وجوازه قطعيّ ، وغيره غير ظاهر لعدم ما يدلّ عليه لو لم نقل بدليل العدم .
وعدم إعلامه كون جوازه مطلقا ، أو في الجملة يشير إلى الثاني ، لكون المقام مقام تقيّة ، وعدم مناسبة التعيين ، بل وإظهار العلَّة والمبادرة به تنبيه لمن خلفه أن لا يتوهّموا الصحّة وأنّه من دون عذر وعلَّة ، وتصريح بأنّه معلَّل بعلَّة لا أنّه من غير علَّة ، وأنّ الصلاة هكذا في نفسها ، كما هو كذلك عند العامّة .
والشيعة لمّا رأوا أمثال ذلك كانوا يقولون : أعطاك من جراب النورة ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 9 / 332 الحديث 1195 ، وسائل الشيعة : 26 / 238 الحديث 32915 .، ولذا