شرح
والقائل باستحباب السورة يكتفي بواحد منها في غير المقام ، وبناء فتواه واجتهاده على الاكتفاء ، وهذه طريقته من أوّل الفقه إلى آخره ، وظاهر أنّ كلّ مرجّح ومقوّ لدليل الوجوب موهن ومضعف لدليل الاستحباب ، فالصحيح المذكور مع جميع المضعّفات المذكورة التي لا تكاد تحصى ، فيه مضعف آخر ، وهو أنّ الحلبي المذكور روى هو بعينه أنّه « لا بأس بقراءة فاتحة الكتاب في الأوّلتين من الفريضة إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئا » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 71 الحديث 261 ، الاستبصار : 1 / 315 الحديث 1172 ، وسائل الشيعة : 6 / 40 الحديث 7287 مع اختلاف يسير ..
وهو صريح في أنّ إجزاء فاتحة الكتاب في الفريضة مشروط بشرط ، لا أنّه مطلق .
ومن المعلوم المحقّق المسلَّم أنّ المطلق يحمل على المقيّد ، والمدار في الفقه على ذلك ، حتّى عند القائل بالاستحباب أيضا ، سيّما وأن يكون الراوي فيهما واحدا وكذا المروي عنه ، وأن يكون حديثه المقيّد ورد متعدّدا كثيرا عن جماعة ، كما عرفت سابقا .
وخصوصا أن يكون هناك أدلَّة لا تكاد تحصى ، كلّ واحد منها يقتضي هذا القيد في الصحيح ، فضلا عن المجموع من الإجماعات والأخبار ، وطريقة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام : وغير ذلك ممّا عرفت ، وكذلك المرجّحات ، مضافا إلى قاعدة لزوم حمل المطلق على المقيّد .
فلعلّ في الصحيح كان المقام مقام ذكر الإجزاء في الجملة من دون اقتضاء ذكر الشرط والقيد ، كما هو الحال في مطلق المطلقات المقيّدة ، مع أنّه كما وقع السقط في السند ربّما كان وقع السقط في المتن في مقام تقطيع الأحاديث وأخذها من أصل