شرح
مع أنّ جميلا هو الذي روى المنع ، فكيف روى ضدّه من غير تعرّض لكلّ واحد من الراويين عنه ؟ فالظاهر أنّ كلمة « ما » نافية ، و « أحسنها » فعل متكلَّم وحده ، وأخفض عليه السّلام صوته بهذه العبارات خوفا من أن يسمعه أحد ، ففي ذلك اندفع المحذورات .
ويحتمل أن تكون كلمة ( ما ) استفهاما إنكاريّا ، أيّ شيء أحسنها ، حتّى أنّهم التزموا بها حينئذ ، أو أنّه أفعل تعجّب ، لكن على سبيل التهكم أو لغيره ، واللَّه يعلم .
وممّا ذكر ظهر بطلان رأي ابن الجنيد ( 1 )( 1 ) نقل عنه في مدارك الأحكام : 3 / 372 .ومن وافقه .
واختار في « المدارك » التحريم دون الإبطال ، لغاية وضوح الأخبار في الحرمة ، وكونها كلاما غير كلام الآدميين ، بل دعاء ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 374 ..
وفيه ، أنّ الدعاء مباح في الصلاة ، فكونها حراما أخرجها عن ذلك الدعاء .
ونقل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الصلاة : « إنّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 3 / 85 الحديث 76 ..
وما أجيب بأنّه مخصّص بالدعاء والتأمين دعاء ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 3 / 375 ، ذخيرة المعاد : 278 .، قد ظهر فساده ، لأنّه مخصّص بما يجوز في الصلاة لا ما يحرم .
فالصلاة التي وقعت فيما لم يعلم كونها صلاة ، لأنّ العبادات توقيفيّة ، مع أنّ الإجماعات كلّ واحد منها لا يقصر عن خبر واحد ، بل في الحقيقة خبر واحد ، وما دلّ على حجيّته دلّ على حجيّتها ، وأمّا الأخبار فمن قال بالحرمة قال بالبطلان أيضا ، ولم يقل أحد بالفصل .