شرح
وهذه صريحة في عدم وجوب رفع اليدين على غير الإمام ، فلا جرم يكون الأمر الوارد في الصحاح محمولا على الاستحباب .
ولا يجوز أن يقال بكونه محمولا على كون المخاطب به خصوص الإمام ، ويكون غير الإمام يستحبّ له رفع اليدين لعدم قائل بهذا التفصيل بين المسلمين ، ولم ينسب إلى أحد ، مع نهاية بعد هذا الحمل ، وعدم قبوله .
مع أنّ الفقهاء حملوا هذه الصحيحة على كون المراد أنّ استحباب الرفع شديد بالنسبة إلى الإمام ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 288 ذيل الحديث 1153 ، ذخيرة المعاد : 267 .، فظاهر أنّ منشأ الشدّة هو معرفة المأمومين بدخوله في الصلاة .
مع أنّ الغرض إبطال ما نسب إلى السيّد وقد ثبت بطلانه ، لأنّ الحديث صحيح مقبول عند الفقهاء ، معاضد بالإجماعين المنقولين والأصل ، وأنّ هذا ممّا يعمّ به البلوى ويكثر إليه الحاجة ، فلو كان واجبا لاشتهر اشتهار الشمس ، فكيف صار الأمر بخلافه ؟
احتجّ السيّد بإجماع الفرقة ، وبفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام ، وبالأمر به في قوله تعالى : * ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * ( 1 )( 1 ) الكوثر ( 108 ) : 2 .( 1 )( 1 ) نقل عنه في ذخيرة المعاد : 267 ..
والجواب : أنّ إجماع الفرقة حقّ ، إلَّا أنّ إجماعهم على تأكَّد الاستحباب ونفس الاستحباب بلا شبهة ، ونادى بذلك الإجماعات وفتاوى القدماء ، وهذا ينادي بأنّ مراد السيّد هو الواجب الذي يكون على تركه العتاب كما قلنا ، للقطع بعدم إجماع الفرقة على الوجوب الذي يكون على تركه العذاب ، وفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم