شرح
وبالجملة ، النوافل الأخر الأصل فيها القيام ، والجلوس نقص فيها ، والوتيرة بالعكس ، الأصل فيها الجلوس ، والقيام زيادة فيها .
قوله : ( ويستحب التربّع ) . إلى آخره .
التربّع على معنيين : أحدهما : ما مرّ من رفع الفخذ والساق .
والثاني : ما اشتهر بالفارسيّة بلفظ « چهار زانو » وهو مكروه مذموم جلوس المتكبّرين ، وتربّع مكروه آخر ، بل وأشدّ كراهة من الأوّل ، وهو مثل الأوّل ، لكن برفع إحدى رجليه على الأخرى ، وقال جدّي العلَّامة المجلسي : وسمع أنّ التربّع المكروه هو هذا النحو منه ( 1 )( 1 ) روضة المتّقين : 2 / 643 ..
وقد عرفت فيما سبق أنّ جميع صور الجلوس جائز ، إلَّا أنّ التربّع بالمعنى الأوّل مستحب ، وبالمعنى الآخر مكروه بصورتيه على المشهور ، للمناهي الواردة وللتشبّه بأهل التكبّر .
وورد في الأخبار أنّه لا بأس بالتربّع ، وممدود الرجلين ومبسوطهما ( 1 )( 1 ) انظر ! وسائل الشيعة : 5 / 501 الباب 11 من أبواب القيام .، وهو يحتمل كونه المستحب وكونه المكروه وكليهما جميعا ، بل في « الفقيه » مرسلا عن الصادق عليه السّلام في الصلاة في المحمل : « صلّ متربّعا وممدود الرجلين وكيف ما أمكنك » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 238 الحديث 1051 ، وسائل الشيعة : 5 / 502 الحديث 7172 .، وغير ذلك من الأخبار .
وظاهرها انتفاء الكراهة إذا لم يمكن غيره بل معلوم ذلك ، ومع التمكَّن من الغير فكراهته خارجة عن أحوال الصلاة ، إلَّا أن يقال : إنّ كلّ ما هو مكروه خارجا مكروه فيها بحيث يكون من أحوالها ، كما مرّ سابقا .