شرح
المكلَّف عن الشطر والجهة قطعا ، بل يجعله داخلا فيها بلا شبهة .
نعم لو كان ميل سهل عمّا يتخيّل كونه مقابلا للكعبة أو يظن ، فلا مانع من الحكم باستحبابه بعد عدم الخروج عن الجهة أصلا ورأسا ، بعنوان القطع والجزم .
فإذا احتمل الخروج عن الجهة ، يكون حراما جزما ، لأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة بلا شبهة .
وأشرنا إلى أدلَّته ، وحقّق في محلَّه ، بل الانحراف بالنحو الذي ذكرنا وجوّزنا ، لا تأمّل في رجحانه واستحبابه ، لما ظهر لك ، وكون ذلك أحوط أيضا خروجا عن الخلاف ، وعن مقتضى ظاهر الإجماع المنقول واحتمال كون ما ورد في الروايات استظهارا واجبا شرعا ، وإن كان خلاف الظاهر ، فتدبّر .
وممّا يؤيّد الاستحباب ، وقوع قبر علي والكاظمين عليهم السّلام موافقا للجنوب ، وقبر الحسين عليه السّلام منحرفا عنه إلى المغرب بشيء ، فتأمّل جدّا ! وأمّا قبر العسكريين عليهما السّلام فانحراف بنائه الظاهري من نقطة الجنوب إلى الشرق كثيرا زائدا عن قدر المستحبّ جزما ، فلعلّ وضع الصندوق والضريح كذلك ، مراعاة لوضع البيت الذي قبرهما عليهما السّلام ، فتأمّل ، وأنّهما عليهما السّلام كانا مدفونين مثل علي والكاظمين عليهم السّلام ، أو مثل الحسين عليه السّلام .
والظاهر أنّه كذلك ، بل المقطوع به بعد العلم بخروج ظاهره عن جهة الكعبة ، أو الظن أيضا ، لأنّ المرعي في قبورهم عليهم السّلام القبلة الراجحة والمطلوبة لا الفاسدة العياذ باللَّه منه وإن قلنا بأنّ جميع ما بين المشرق والمغرب قبلة ، مع ما ستعرف من بطلان ذلك أيضا ، وممّا ذكر ظهر حال مسجد الكوفة أيضا .