شرح
والحاصل ، أنّ المعتبر في الكرّ هو المقدار جزما لا خصوصيّة الشكل قطعا ، والمقدار بعينه باق على حاله وهو المعتبر في الجواب ، فظهر أنّ الأقوى هو كرّ القمّيين .
ويعضده ، بل يعيّنه في الفتوى والعمل به موافقته لألف ومائتي رطل العراقي .
قوله : ( بكلّ ما روي ) .
أي رواية يجوز العمل بها ، بأن لا تكون شاذة لم يعمل بها أحد ، فإنّ الشاذ لا عمل عليه بل يجب طرحه ، فانحصر في رواية القمّيين ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 327 و 328 من هذا الكتاب .ورواية أبي بصير ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 325 و 326 من هذا الكتاب .، فيكون كرّ القمّيين معتبرا عنده في عدم قبول النجاسة ، ورواية أبي بصير في عدم قبول الكراهة واستحباب التجنّب .
ويحتمل أن يكون مراد السيّد غير ما ذكر ، مثل أن يكون مراده التخيير ، كما أنّ من عمل بالوزن يلزمه مراعاة الوزن ، ومن عمل بالمساحة فالمساحة ، مع التفاوت بينهما تحقيقا ، وإن لم يكن تفاوت تقريبا ، والكرّ تحقيقي لا تقريبي .
مع أنّه على تقدير كونه تقريبيّا أيضا يظهر التخيير ، إذ الوجوب العيني لا يقبل الدرجات أصلا .
وممّا يشهد على كونه تقريبيّا عدم معلوميّة اتّفاق الأشبار من مستوي الخلقة ، ولا اتّفاق كيفيّة الشبر والمساحة ، وكذا الحال في الوزن .
أقول : يمكن الجواب عن الكلّ بأنّ الأصل طهارة الماء حتّى يحصل العلم بالنجاسة ، وكلّ مكلَّف بفهمه وجزمه ، وإن كان الحكم واحدا لا اختلاف فيه أصلا ، كما أنّ حكم اللَّه واحد عندنا ، فيكون الكرّ أمرا تحقيقيّا ، فتأمّل جدّا !