تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
وأيضا ربّما كانت هذه الأموال في أيديهم من اللَّه ، أو من الإمام عليه السّلام ، أو المسلمين ، أو ممّن أخذوا منه . وفي أمثال زماننا إذا صار الحكم معروفا مضبوطا ، لا يلزم أن يكون في بدو الأمر أيضا كذلك ، وإلَّا لزم بطلان جميع أدلَّتنا على الأحكام الشرعيّة الثابتة علينا . مع أنّ البديهيّات التي لا خفاء في بداهتها الآن قد كثر ورودها في الأخبار بحيث لا يكاد يحصى . ومن ذلك قوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 5 .وقوله تعالى : * ( وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 5 .إلى غير ذلك . هذا كلَّه ، مع عدم معلوميّة معنى « الطيّبات » الآن لنا حتّى نعترض بأمثال هذه الاعتراضات ، على أنّ ما باشروه برطوبة إن كان داخلا في الطيّبات ، فلا وجه لذكره على حدة ، وإلَّا لكان خبيثا ، فكيف يكون حلالا ؟ فما هو جوابكم فهو جواب الخصم . وأمّا وجه التخصيص بأهل الكتاب ، فلأنّ أهل المدينة كانوا أهل الكتاب ، ولغير ذلك من الوجوه التي ذكرت في مقام المنع عن حجّية مفهوم الوصف ، وهو وغيره مسلَّمون لعدم حجّية أمثال هذا المفهوم ، محتجّين بأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه . وما ذكره المستدلّ هو بعينه متمسّك من يقول يكون مفهوم الوصف حجّة . مع أنّه لو كان المراد أعم ممّا باشروه برطوبة ، لا جرم يكون المراد أعم ممّا باشروه برطوبة نجسة ، مثل الخمر ، وأثر رطوبات الخنزير ، أو البول والمني ، أو غير ذلك . وكذا إذا كان المراد من الطعام أعمّ من الحنطة يشمل الميتة وغيرها ممّا هو