شرح
وأبي حنيفة في الوكيل بشراء الطعام ، هل يختصّ بالحنطة أو بها وبدقيقها ؟ قال الأقطع : الأصل في ذلك أنّ الطعام المطلق اسم للحنطة ودقيقها ( 1 )( 1 ) نقل عنهما في منتهى المطلب : 3 / 224 مع اختلاف يسير ..
مع أنّك عرفت التفسير عن أهل البيت عليهم السّلام ، بل عرفت أنّه ليس بتفسير ، بل هو المطابق لظاهر الآية من لفظ « الطعام » .
وما ذكر من أنّ الحبوب ونحوها داخلة في الطيّبات ، ففيه أنّه من أين علم أنّه من الطيّبات ؟ مع أنّه في الظن مباشرتهم للرطوبة ، بل تهمة المباشرة لا شبهة فيها ، وهي تكفي للتأمّل وعدم العلم بكونها من الطيبات .
وكون الأصل في الأشياء الطهارة حتّى تعلم خلافه ، إنّما ظهر ذلك على الفقهاء من الأدلَّة التي وصلت إليهم .
ومع ذلك في كثير من المقامات ورد حديث أو آية تدلّ على الطهارة .
بل الرواة ما كانوا يعرفون ، ولذا كانوا يسألون ، ومن هذا ما سألوا عن خياطة اليهودي والنصراني وأمثاله مثل الثوب الذي يشترى ولم يعلم ممّن هو ؟
وغير ذلك ممّا لعلَّه لا يخفى .
وأيضا من جملة أسباب عدم بداهة حلَّية طعامهم عدم معلوميّة كيفيّة كسبهم ، وأنّه بعنوان الحلَّية أو الحرمة ، لأنّهم لا يتشرّعون بشرعنا ، ولا يحلَّلون حلالنا ولا يحرّمون حرامنا ، ولا يمشون على طريقنا وأحكامنا .
وأيضا ربّما كان أكل طعامهم مورثا للميل والموادة المنهي عنها ، ولذا قال :
* ( وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * ، إلى غير ذلك من أسباب عدم معلوميّة الطيب في صدر الإسلام ، وزمان تغيّر الأحكام وجريان النسخ ، وبقاء التزلزل وعدم الانقطاع على أمر .