شرح
قوله : ( لإضمار الخبرين ) .
لا يخفى أنّ الموثّق الأوّل في « الفقيه » ، هكذا : سأل سماعة بن مهران أبا عبد اللَّه عليه السّلام . إلى أن قال : « أمّا أكل لحمها فإنّا نكرهه ، وأمّا الجلود » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 169 الحديث 801 ، وسائل الشيعة : 4 / 353 الحديث 5368 .. إلى آخر ما ذكره المصنّف .
وقوله : ( إنّ الإضمار والوقف غير مضرّين ) ، ربّما يخالف طريقته من عدّه الموثّق غير حجّة ، بل ربّما يعبّر عنه بالضعيف على ما أظن ، وكذا ربّما يطعن بالإضمار ، إلَّا أن يكون مراده عدم الضرر في الحديث الذي وافق الأصل ، كما هو طريقة صاحب « المدارك » .
ومراده من الأصل ما ذكره من أصالة إباحة الأشياء وخلقها لمنافع الناس .
لكن ما ذكره موقوف على عدم المنع من إيذاء الحيوانات بالقتل والشقّ وأمثالهما ، ومع ذلك لا تكون التذكية شرطا للإباحة والحلَّية بحسب الشرع ، وكون المتبادر من الميتة ما يموت حتف أنفه ، كما ذكره .
مع أنّه لو لم يتحقّق مجموع شرائط التذكية شرعا يكون ميتة يقينا وإجماعا .
فإذا كان بالإخلال بشرط واحد منها يصير ميتة البتة ، فلا جرم تكون التذكية بشرائطها الشرعيّة شرطا لتحقّق الإباحة التي ادّعاها ، فيتوقّف على ثبوت وقوع التذكية شرعا .
فكيف يتمسّك لوقوعها بالأصل ؟ إلَّا أن يقول : في كلّ موضع وقع إخلال بشرط من شرائط التذكية وقع الإجماع على كونه ميتة ، ولولا الإجماع لما كان ميتة البتّة ، وإن كان قدّ نصفين بغير آلة التذكية ، مستدبرا لقبلة ، غير ذاكر اسم اللَّه تعالى . إلى غير ذلك .