شرح
ألا ترى أنّ الآن لو شرب أحد لبنا وقع فيه بول الآدمي أو عذرته ، لم يكن عند المتشرّعة فرق بين هذا اللبن والذي ماتت فيه الفأرة ، أو السمن الذي ماتت فيه ؟
واعتمادهم على نجاسة هذا اللبن الذي وقع فيه بول الآدمي أو الكلب أو الخنزير أو عذرتها إن كان على الحديث ، فمن المعلوم عدم تحقّق حديث يدلّ على ذلك . وإن كان من الإجماع فاعتمادهم عليه في هذا وفي اللبن الذي ماتت فيه فأرة ، أو وقع فيه قطعة من الكلب أو الخنزير ، أو غير ذلك على حدّ سواء ، من غير أن يكون في موضع موضع إجماع على حدة على حدة ، مع عدم حصر المواضع الخاصّة .
وإن لم يكن إجماع ، فكلّ ذلك حلال طاهر ، للأصل والعمومات . وتجويز الحليّة ( 1 )( 1 ) في ( د 2 ) : الكليّة .فيه ما فيه .
وحجّتهم الأخرى رواية وهب بن وهب « ذلك الحرام محضا » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 9 / 76 الحديث 315 ، الاستبصار : 4 / 89 الحديث 340 ، وسائل الشيعة : 24 / 183 الحديث 30296 .، وهي وإن كانت ضعيفة ، إلَّا أنّها منجبرة بالقاعدة الثابتة في كلّ مائع ورطب بملاقاة كلّ نجس أو متنجس ، بالتقريب الذي ذكر ، وأنّها مسلمة عند الأوّلين في الجميع ، سوى مورد النص ، وهو اللبن الخارج من ضرع الحيوان المأكول اللحم الميتة ، من دون ملاقاة ميتة خارجة أو غيرها من نجس العين .
وكم من رواية ضعيفة تكون حجّة باعتبار الجوابر ، وكم من صحيحة لا تكون حجّة من جهة المانع ، وما ذكره المصنّف من أنّه اجتهاد في مقابل النص ، وإن