شرح
إمكان التحرّز أو يشقّ التحرّز ، فيكون عفوا رفعا للحرج والمشقّة .
ويظهر من دليله أنّه معتقد بعموم الدليل على نجاسة الكلّ ، وقد عرفت الدليل ، إلَّا أن يقال : المتبادر منها ما يكون فيه الروح عند الانفصال ، لا ما خرج عنه قبله ، كما هو الحال في الأمور المذكورة ، ولذا لا يحسّ بمسّها ولا عصرها ولا تمزّقها ، وإن أحسّ قطعها ، لكنّه مشكل أيضا ، لشمول الدليل ما كان فيه روح ، فالدليل لزوم الحرج في موضع يلزم .
وإنّ المسلمين في الأعصار والأمصار كانوا يحكَّون جلودهم في شدّة الحرّ من الصيف كثيرا ما يرتفع القشور من البثور ونحوها من غير غسل مجموع الجسد والثياب التي تمسّه ، مع التأمّل في شمول العمومات لمثل المقام ، إذ ما يصلح لشموله عموم مفهوم العلَّة في صحيحة الحلبي ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 513 الحديث 4325 .. ويمكن التأمّل في تبادر مثل المقام منه فتأمّل جدّا ، لأنّ المتبادر منها غير الإنسان جزما ، بل لا وجه لشمولها الإنسان أصلا ، لأنّ الصوف من خواص الحيوان الذي ليس بإنسان ، ولذا قال : « ما كان من صوف الميتة » من دون ذكر الميّت أيضا ، فلا يستفاد من المنطوق أزيد من طهارة ما لا روح فيه من الميتة ، ولا الميّت أيضا .
والمفهوم على القول بعمومه لا يتعدّى عن موارد المنطوق ، لأنّه فرعه .
ألا ترى أنّ قولهم عليهم السّلام : « ماء البئر لا يفسده شيء ، لأنّ له مادّة » ( 1 )( 1 ) الاستبصار : 1 / 33 الحديث 87 ، وسائل الشيعة : 1 / 172 الحديث 427 .لا يفيد أزيد من عدم انفعال كل ماله مادة ، لا غير الماء من المياه المضافة ممّا له مادة ، وما ذكرنا لا يدل المفهوم المذكور على نجاسة ما فيه روح من الأحياء ، بل يدلّ على أنّ ما خرج عنه الروح فصار ميتة ، لا يجوز الصلاة فيه .