شرح
ثمّ اعلم ! أنّ عدم وجوب الإعادة في الوقت على القول بجواز التيمّم في سعة الوقت واضح .
وأمّا على القول بعدم الجواز مطلقا ، فقد عرفت أنّ الضيق عند القائلين به ليس ضيقا حقيقيّا ، بل ضيقا عرفيّا ظنيّا على حسب ما ذكر .
مع أنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء ، مع أنّه يجوز أن يكون وجوب التأخير هنا مثل وجوب المتابعة العرفيّة في الوضوء ، وعرفت حالها .
مع احتمال كون وقوعها في سعة الوقت للجهل بالمسألة ، ويكون الجاهل معذورا فيها على ما قيل ، أو وقوعها في السعة بالتيمّم الواقع في الضيق ويكون كافيا ، أو بالتيمّم الواقع للنافلة ، أو غير ذلك ممّا عرفت صحّته عند الكلّ ، أو عند جماعة منهم ويكون حقّا .
والعجب من جمع من المحقّقين أنّهم اختاروا الصحّة في الكلّ على القول بالضيق مطلقا ، إلى أن قالوا : لم يبق ثمرة للنزاع ( 1 )( 1 ) لاحظ ! روض الجنان : 122 ، مدارك الأحكام : 2 / 212 ، ذخيرة المعاد : 101 ، الحدائق الناضرة :
4 / 364 .، ومع ذلك استدلَّوا بالأخبار الدالَّة على عدم وجوب الإعادة على بطلان القول بالضيق ، واختاروا السعة مطلقا ، لأنّ مفاد هذه الأخبار ليس إلَّا من تيمّم تيمّما صحيحا وصلَّى ثمّ تمكَّن من استعمال الماء ، لا يضرّه التمكَّن منه وإن وقع في الوقت .
والمقصود فيها منحصر في عدم ضرر التمكَّن من الماء للصلاة الواقعة بتيمّم لولا التمكَّن منه لم يكن تأمّل في عدم الحاجة إلى الإعادة أصلا ، من دون إشارة أصلا إلى أنّ التيمّم الصحيح ماذا ؟ والفاسد ما هو ؟ ولذا لا دلالة فيها على عدم اشتراط الطلب وغيره من شرائط الصحة ، فتدبّر !