شرح
الكيفيّة ، وكذا الطين بعد فقده ، ولا يتأمّلون فيما ذكرنا أصلا ، ولا يجوّزون مغايرة كيفيّة تيمّم الغبار لتيمّم التراب ، كما لا يجوّزون ذلك في الطين ، وكما لا يجوّزون المغايرة في الجمد والثلج المذكورين للماء .
هذا إذا علموا المخالفة في خصوص شيء يقتصرون عليه ويحكمون بكون الباقي موافقا لما علموه ، وذلك ظاهر على من تأمّل وتفطَّن ! ومن هذا نرى العلَّامة في « التذكرة » ادّعى الإجماع على وجوب تقديم اليمنى على اليسرى في التيمّم ، وقال : لأنّه بدل ممّا يجب فيه التقديم ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 196 المسألة 308 .، وجعل البدليّة سندا لإجماع المجمعين ، ويظهر منه أنّ جميع المجمعين سندهم هو البدليّة .
ومن هذا نرى أيضا أنّهم أفتوا بوجوب البدأة بالأعلى في التيمّم أيضا من جهة البدليّة ، وكذا غيره من الأحكام فيه وفي غيره ، مثل الخطبتين في الجمعة ، والتسبيح في الركعتين الأخيرتين ، وغيرهما من مواضع الأحكام ، كما لا يخفى على المطَّلع .
قوله : ( والموالاة ) . إلى آخره .
أي يجب فيه الموالاة ، وقد قطع الأصحاب باعتبارها ، وأسنده في « المنتهى » إلى علمائنا ، واحتجّ عليه بقوله تعالى : * ( فَتَيَمَّمُوا ) * بأنّه تعالى أوجب علينا عقيب إرادة الصلاة ، ولا يتحقّق إلَّا بمجموع أجزائه ، فيجب بقدر الإمكان ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 3 / 108 ..
وهذا الاستدلال مبني على كون التيمّم بمعناه الشرعي ، وفيه تأمّل ، وإن قلنا بثبوت الحقيقة الشرعيّة لقوله تعالى : * ( صَعِيداً ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 43 .. إلى آخره .