شرح
لكن لا يخفى أنّ الإجماع إنّما انعقد على الطلب غلوة سهم أو سهمين - على ما سيجيء - لأنّه الذي أفتى به المجمعون وأراده المدّعون للإجماع ، بل إجماع ابن زهرة صريح فيما ذكر .
وأمّا عدم الصدق عرفا ، ففيه : أنّه يصدق أوّل الوقت - مثلا - أنّه غير واجد الآن ، وإن رجا الوجدان بعد ذلك ، كما أنّه في آخر الوقت أيضا كذلك بلا شبهة .
فإذا كانت الصلاة في أوّل الوقت واجبة وصحيحة - كما اختاره المصنّف وجماعة ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 3 / 117 ، البيان : 86 ، مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 223 ، كفاية الأحكام : 9 .- فحينئذ يصدق قوله تعالى : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .وإن لم تكن واجبة وصحيحة إلَّا في آخر الوقت ، كما اختاره الآخرون ( 1 )( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 3 / 25 ، المبسوط : 1 / 31 ، النهاية للشيخ الطوسي : 47 ، السرائر : 1 / 135 ..
فهذا هو المنشأ لصدق عدم الوجدان حينئذ ، وإلَّا فمع رجاء الحصول ، بل والعلم به أيضا بعد خروج الوقت ، لا يصدق أنّه غير واجد مطلقا ، بل يصدق أنّه غير واجد الآن .
لا يقال : الطلب واجب عند جميع الفقهاء ، والتيمّم عندهم بعد الطلب ، في سعة الوقت كان التيمّم أو في الضيق ، ومن جملة ما يوجب الطلب قوله تعالى :
* ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * ومن احتمل عنده وجود الماء في رحله ، أو موضع آخر بحيث لو طلبه وجده ، لا يصدق عليه أنّه غير واجد للماء حتّى ينتفي هذا الاحتمال ، ولا ينتفي إلَّا بتيقين عدم الإصابة ، أو اليأس بعد الطلب ، وأمّا مع الرجاء واحتمال الوجدان بعد الطلب ، فلا .
لأنّا نقول : على هذا يجب الطلب ما دام الوقت مع احتمال الوجدان ، وفي