شرح
مع أنّ التيمم ربّما يتحقّق حال الخروج ، فلا يوجب مكثا أصلا ، وإن أوجب مكثا فزمانه ربّما لا يصل عشر دقيقة ، بل عشر معشار دقيقة ، إذا وقع بغاية السرعة .
ومن أجل هذا قدّم على الغسل في الخبرين والإجماعين المنقولين ، لأنّ فرض مساواة زمان الغسل لزمانه في غاية البعد ونهاية شدّة الندرة .
والأخبار محمولة على الأفراد الشائعة ، ومأخذ حكم الأفراد النادرة الأصل والقاعدة والعمومات اللغوية وأمثالها ممّا يظهر عمومه بحيث يشمل الجميع ، من العلَّة ، ومن القرينة والإجماع والضرورة .
وممّا ذكر ظهر أنّ القول بتقديم التيمم مطلقا ليس بشيء ، كالقول بتقديم الغسل مطلقا مع إمكانه .
على أنّ مورد الخبرين المحتلم الملازم للنجاسة ، ولا يمكن إزالتها في المسجد غالبا لتنجّس المسجد أو آلة منه . والمنع عنها مطلقا ولو في الجاري والكرّ يحتاج إلى دليل ، والأصل عدم المنع ، ويجيء التحقيق في ذلك في موضعه .
وممّا ذكرنا ظهر أيضا أنّه ربّما يجب التيمم أوّلا ثمّ الغسل بعده ، إذا تمكَّن منهما كذلك .
الثاني : صرّح بعض الأصحاب بعدم الفرق فيما ذكر بين المحتلم في المسجد والمجامع في المسجد
مع حليلته أو الأجنبيّة ، حلالا أو حراما ، والداخل فيه جنبا عمدا أو نسيانا ، أو صدر منه الاحتلام من عمد أو خطأ أو غفلة أو مرض .
وعلَّل باشتراك الجميع في العلَّة ، وهي حرمة قطع شيء من المسجدين جنبا مع إمكان الطهارة ، وعدم تعقّل فرق ( 1 )( 1 ) منهم الشهيد في ذكرى الشيعة : 1 / 207 ، الفاضل الهندي في كشف اللثام : 1 / 170 ..