شرح
وتنظَّر فيه في « المدارك » : بأنّ عدم التعقّل لا يقتضي العدم واقعا ، لبطلان القياس ، وعدم تحقّق مفهوم الموافقة والعلَّة المنصوصة ، وبطلان حجّية غيرهما ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 22 ..
أقول : مقتضى الأخبار والفتاوى حرمة الكون فيهما للجنب والحائض مطلقا ، كما سيجيء في موضعه ، بل مسلَّم ذلك عنده ، كما صرّح به في المقام ، ومقتضى ذلك وجوب الغسل للمرور ، ومع التعذّر فالتيمم . وليس هذا من القياس في شيء ، بل عمل بالأدلَّة الشرعيّة ، مع أنّ من قال بوجوب التيمم قال في الكلّ ، ومن أنكر فكذلك ، ولا قائل بالفصل .
وأيضا بعد ملاحظة العمومات المانعة عن الدخول ، وخصوص الخبرين الدالَّين على التيمم للخروج ، يترجّح في النظر كون التيمم ليس لخصوص الاحتلام ، ويعضده فتاوى الفقهاء المانعين عن القياس .
وممّا يشعر بذلك ذكر قوله عليه السّلام : « فأصابته جنابة » بعد قوله عليه السّلام : « فاحتلم » ثمّ التفريع بقوله عليه السّلام : « فليتيمم » . إلى آخره ، هذا ظاهر في كون المنشأ والمناط هو الجنابة من حيث هي هي من دون خصوصيّة للاحتلام ، وإلَّا كان اللازم عليه ترك هذا التفريع ، وتفريع وجوب التيمم على نفس الاحتلام ، وهذا واضح على المتأمّل .
وممّا يؤيّده أيضا إلحاق الحائض في المرفوعة ، والظاهر اتّحاد الروايتين .
ويمكن أن يكون من باب تنقيح المناط ، إذ أكثر الأحكام الفقهيّة العامة تثبت من الأخبار الخاصة بواسطته وإن لم يصرّح به .
الثالث : عرفت أنّ في المرفوعة المذكورة أنّ الحائض كالمحتلم إذا أصابها الحيض في المسجدين ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 200 و 201 من هذا الكتاب ..
وأنكر في « المعتبر » ذلك ، لقطع الرواية ، ولأنّه لا سبيل