تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
ولا عبرة به ، إذ في الارتماسي لا يتصوّر الأثناء قطعا ، إذ تحقّق الأثناء فرع أن يكون الشيء بعد الشيء ، والارتماسي ليس كذلك ، بل هو بدفعة واحدة ، وأنّه لا يتحقّق بعد النيّة قبل الخوض في الماء ، إذ بعدها وقبل الخوض لا يتحقّق الشروع ، بل يتحقّق الشروع بالخوض ، فكيف يتحقّق الأثناء ؟ إذ هو لا يكون إلَّا بعد الشروع في الفعل ، إذ النيّة شرط لصحّة الفعل على ما هو المحقّق عند المحقّقين ، حتّى عند صاحب « المدارك » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 184 و 185 .، لا أنّها شطر . ومع ذلك هي ليست إلَّا الداعية على الفعل لا خصوص المخطر ، والداعية لا تنفكّ أبدا ، فلا يتصوّر وقوع الحدث بينها وبين الفعل بالبديهة . فظهر الجواب عمّا ذكره في « المدارك » حيث قال : ويتصوّر ذلك في غسل الارتماس بوقوع الحدث بعد النيّة وقبل إتمام الغسل ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 309 .، مضافا إلى أنّه بعيد غاية البعد . وفي « الذخيرة » نقل عن « الذكرى » : أنّ الارتماسي لا يتحقّق الحدث في أثنائه ، لأنّه إن وقع بعد شمول الماء لجميع البدن أوجب الوضوء لا غير ، وإلَّا فليس له أثر ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 61 ، لاحظ ! ذكرى الشيعة : 2 / 249 .. وذلك لأنّ الحدث وقع قبل الغسل ، فالغسل يجزي عن الوضوء إذا كان غسل الجنابة ، ويرفع الأصغر أيضا إجماعا . وأمّا إذا وقع بعد الشمول ، فقد وقع بعد تماميّة الغسل ، فلا يوجب سوى الوضوء إجماعا . وبالجملة ، قبل شمول الماء للجميع لم يتحقّق شيء من أجزاء الغسل أصلا ، إذ ليس فيه تقديم ولا تأخير أصلا بالنسبة إلى الأجزاء ، بل الغسل بالنسبة إلى كلّ