تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
قوله عليه السّلام : « على منكبه الأيمن مرّتين » في ضمن السياق المزبور كون الصبّ على الأيسر بعد الصبّ على الأيمن أيضا ، كما لا يخفى . وإن شئت ظهوره عليك ، فأعرض هذه العبارة على العرف العام والعوام منهم ممّن لم يكن مطَّلقا على القاعدة في كلمة ( الواو ) من أنّها تفيد الجمعيّة لا الترتيب ، لأنّ القاعدة تراعى مع قطع النظر عن القرائن وخصوصيّات المقامات والسياق ، وإلَّا فكثيرا ما يفيد الترتيب الذكري الترتيب في الفعل والحكم ، مثل الترتيب بين غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين في آية الوضوء ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .. ولذا حكم الشافعي وغيره بوجوب هذا الترتيب في الوضوء ( 1 )( 1 ) المجموع للنووي : 1 / 441 ، شرح فتح القدير : 1 / 35 ، مغني المحتاج : 1 / 54 .. مع أنّهم من أهل فنون العربية ، سيّما بعد ملاحظة ما ورد من « أنّ اللَّه تعالى يحبّ التيامن في كلّ شيء » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 200 الحديث 101 .. هذا كلَّه ، مضافا إلى ما روي من أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا اغتسل بدء بميامنه ( 1 )( 1 ) السنن الكبرى : 1 / 172 .، وفعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حجّة لنا في ماهيّة العبادة . مع أنّ الترتيب الذكري في مقام بيان الأمور التوقيفيّة يرجّح في نظر أهل العرف كون الفعل بذلك الترتيب ، فلاحظ طريقة فهم أهل العرف ومكالمات الأطبّاء في مقام المعالجة ، وأمثال ذلك من التوقيفيّات حتّى يظهر لك ما قلت . ويدلّ على الترتيب في البدن أيضا موثّقة زرارة - وهي كالصحيحة - عن الباقر عليه السّلام : سأله عن غسل الجنابة ؟ فقال : « أفض على رأسك ثلاث أكف وعن