شرح
كان بينهما فرق لشاع واشتهر ، ولا أقلّ من صيرورته مثل التيمم بدل الغسل وبدل الوضوء ، مع أنّ التيمم أندر وأندر بالنسبة إلى خصوص غسل الجنابة ، فضلا عن مطلق الغسل ، ولا أقلّ من حصول شكّ وريبة ، وقد عرفت فساده .
ويعضده أيضا بل يدلّ عليه حسنة زرارة ب إبراهيم بن هاشم - قال : قلت :
كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : « إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء ، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه ، ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكف ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين ، وعلى منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 43 الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 1 / 133 الحديث 368 ، وسائل الشيعة : 2 / 229 الحديث 2014 مع اختلاف يسير ..
فإنّ الظاهر منها كون الصبّ على الرأس ، والصبّ على اليمين ، والصبّ على اليسار ، كلّ واحد منها جزءا للغسل مستقلَّا مأمورا به على حدة على حدة ، وأنّ الصبّ على الأيسر بخصوصه مطلوب في الغسل ، كالصبّ على الأيمن ، وكالصبّ على الرأس ، وأنّ كلّ واحد من الثلاث يجب تحقّقه لتحقّق ماهيّة الغسل ، لا أنّ للغسل جزئين ، أحدهما : الصبّ على الرأس ، وثانيهما : الصب على مجموع الجسد ، وأنّ الواجب في تحقّق الغسل هو الصبان فقط ، كما نسب إلى الشاذّ من فقهائنا ( 1 )( 1 ) نسب إلى ابن الجنيد والصدوقين في مدارك الأحكام : 1 / 293 ، لاحظ ! المقنع : 38 و 39 ، الهداية : 93 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 46 ..
فثبت المطلوب بضميمة عدم القول بالفصل ، وأنّ الواجبين الأخيرين لا يمكن اجتماعهما والإتيان بهما دفعة واحدة ، بل لا بدّ من تقديم أحدهما على الآخر ، وأنّ نسبة التقديم إليهما ليست على حدّ سواء ، بل نسبته إلى المنكب الأيمن أولى ، بل الظاهر وجوب تحقّقه بعد تحقّق الصبّ على الرأس .
كما لا يخفى أنّ المتبادر من ذكر قوله عليه السّلام : « على منكبه الأيسر » بعد ذكر