تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
حيث هو هو ، وإن وقع النزاع في مدخليّته لقسم خاصّ من الوضوء . فظهر أنّ الحدث في الكلّ أمر واحد ، إن تحقّق للكلّ ، وإن ارتفع ارتفع للكلّ ، فلا معنى لزواله بالنسبة إلى واحد ، وبقائه بالنسبة إلى الآخر . ومن هذا ظهر أنّه لا حاجة إلى إثبات كون كلّ شخص من الوضوء رافعا للأحداث ، بل يصحّ من أوّل الأمر أن يستدلّ لصحّة الصلاة وأمثالها بأيّ وضوء يكون ما لم يجامع الحدث الأكبر . وممّا يدلّ على ما ذكرنا الصحيحة المرويّة في « الوافي » في [ باب ] بدء الصلاة [ وعللها ] ، وهي طويلة إذ فيها : « ثمّ أوحى اللَّه إليّ يا محمّد ! ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهّرها وصلّ لربّك ، فدنى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن » . إلى أن قال : « ثمّ أوحى اللَّه أن اغسل وجهك فإنّك تنظر إلى عظمتي ، ثمّ اغسل ذراعيك فإنّك تلقّى بيدك كلامي ، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك » ( 1 )( 1 ) الوافي : 7 / 57 الحديث 5472 ، الكافي : 3 / 485 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 1 / 390 الحديث 1024 .، ثمّ أمره بالقيام إلى الصلاة ، ولم يعتبر أزيد ممّا ذكر . وأمّا كونه امتثالا لأمره تعالى فهو لازم الحصول ، ولم يقل تعالى له حين أمره بغسل الوجه إلَّا ما ذكر ، ولم يشر إلى إرادة الصلاة بعده ، بل بعدما توضّأ أمره بالصلاة ، وعلَّمه بالتفصيل ، فلاحظ . ويدلّ عليه أيضا ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثمانية لا تقبل لهم صلاة » وعدّ منها تارك الوضوء ( 1 )( 1 ) المحاسن : 1 / 76 الحديث 36 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 36 الحديث 131 ، وسائل الشيعة : 1 / 369 الحديث 972 .، فيدلّ على أنّ غير التارك له صلاة صحيحة مطلقا . ويدلّ عليه أيضا ما ورد في علَّة الوضوء ، عن محمّد بن سنان ، عن
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 82 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني