تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
مثنى - كما عرفت - من جهة خصوصيّة المقام ، وهو التزام الناس بالمرّة ، لو لم يروا منه إلَّا مرّة مرّة ، كما لا يخفى . وكان في ذلك ترك سنّة وخلاف مصلحة في جعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرّتين مرّتين بالنسبة إلى الضعيف ، كما مرّ ، أو من يقصر في الوضوء ولم يبالغ ، أو غير ذلك ، كما عرفت . وممّا يكشف عمّا ذكرنا رواية داود بن زربي التي نقلناها عن الكشّي ، فإنّ المعصوم عليه السّلام بعد ما صرّح بما ذكر قال : « توضّأ مثنى مثنى ولا تزدنّ عليه » ( 1 )( 1 ) رجال الكشّي : 2 / 601 الرقم 564 ، وسائل الشيعة : 1 / 443 ذيل الحديث 1172 .. وممّا يشير إلى ما ذكرنا أنّه عليه السّلام قال : « واللَّه ما كان وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا مرّة مرّة » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 25 الحديث 76 ، وسائل الشيعة : 1 / 438 الحديث 1150 .، حيث أضاف الوضوء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يعني وضوءه لنفسه ، كما هو الظاهر من الإضافة الظاهرة في الاختصاص ، وأنّه وضوؤه من حيث هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وفي المعارض قال : « وقد توضّأ [ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ] اثنتين اثنتين » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 25 الحديث 80 ، وسائل الشيعة : 1 / 439 الحديث 1156 .، يعني اتّفق أنّه فعل كذلك وأنّه لم يكن شغله ووظيفته ، فلا جرم يكون له داع . والأظهر أنّه هو الذي ذكرناه ، كما صدر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نظائره ، مثل التفريق بين الظهرين وبين العشائين ، فإنّه كان سنّته وطريقته ، إلَّا أنّه اتّفق أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جمع بينهما توسعة على الأمّة . إلى غير ذلك من النظائر . وكذا يكشف عنه ملاحظة الأخبار الأخر التي أشرنا إلى بعض منها في المقام ، وبعض آخر فيما سبق . وبالتتبّع يظهر على المتتبّع أزيد ممّا ذكرنا بلا شبهة ، سيّما إذا لاحظ كتب العامّة .