شرح
قوله : ( التحديدان في الآية للمغسول والممسوح ) .
أقول : هذا بناء على عدم وقوع التغيير في القرآن ، كما هو رأي المصنّف ومن وافقه ، أو عدم وقوع أمثال هذه التغييرات ، أو عدم وقوع التغيير في المقام ، وإن وقع في مقام آخر ، وعدم كون المراد من كلمة « إلى » ، معنى « مع » ، أو « من » ، وإلَّا فالمستفاد من رواية هيثم بن عروة التميمي كون التحديد في الغسل فيها للغسل ، حيث قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .فقلت : هكذا ، ومسحت من ظهر كفّي إلى المرافق ، فقال :
« ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ، ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 28 الحديث 5 ، تهذيب الأحكام : 1 / 57 الحديث 159 ، وسائل الشيعة : 1 / 405 الحديث 1053 .، الحديث .
وأورد عليها بأنّها ضعيفة ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 2 / 36 .، وإن رواها الكليني والشيخ أيضا عنه ، مع أنّ ظاهرها مناف لما تواتر من القراءة ، ولا دليل على حجّية مثله ، إلَّا أن يأوّل قوله :
« هكذا تنزيلها » على أنّ مراده تعالى من * ( إِلَى ) * « من » الابتدائية المقتضية لابتداء الغسل من المرافق .
وربّما يؤيّده كون وضوء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيانا - كما سيجيء - فتأمّل ، لكن « إلى » هنا بمعنى « مع » ، عند جمع من المفسّرين .
قال الشيخ في « التبيان » : ويجب عندنا غسل الأيدي من المرافق ، وغسل المرافق معها إلى رؤوس الأصابع ، ولا يجوز غسلها من الأصابع إلى المرافق ،