شرح
القصاص منتهيا إلى الذقن . إلى أن قال : وتمّت الدائرة المستفادة من قوله عليه السّلام :
« مستديرا » ( 1 )( 1 ) الحبل المتين : 14 ..
وفيه أنّه مع كونه معنى غريبا بحسب فهم العرف لم يسبق إلى ذهن أحد منهم غير صحيح أيضا ، لأنّ الابتداء في الدوران من قصاص الشعر إلى الذقن ، معناه ليس إلَّا أنّ من ابتداء القصاص يكون الدوران والاستدارة ، فيكون الإصبعان يدوران ويستديران أوّل القصاص وابتداءه ، ثمّ بعده يدوران أيضا مستديرين في كلّ جزء جزء من الوجه إلى أن تنتهي الاستدارة إلى الذقن ، ففي الذقن ومنتهاه أيضا يدوران ، وهذا منتهى دورهما .
وهذا محال ، بل محالات لا تحصى ، لأنّها عبارة عن استدارات للإصبعين لا تعدّ ولا تحصى ، أوّل تلك الاستدارات من القصاص وآخرها إلى الذقن ، وفي الخطَّ الأوّل من خطوط الوجه كيف يمكن أن يتحقّق دوران الإصبعين مستديرين ؟
فإنّ هذا الدوران لا يمكن تحقّقه إلَّا في سعة مساوية لمجموع سعة الوجه ، فكيف يمكن تحقّقه في خطَّ لا سعة له أصلا ؟ بل يكون له طول خاصّة .
وقس على هذا الخطوط التي يقع الدوران المذكور في كلّ واحد واحد منها إلى أن ينتهي الخطوط بالخطَّ الأخيري الذي يكون وسط الذقن أو آخره .
فظهر أنّ المراد من الدوران ليس إلَّا جريان الإصبعين ، ولذا نبّه - صلوات اللَّه عليه - على ذلك بقوله : « وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه » ، لأنّه عطف تفسير ، كما لا يخفى .
وأمّا على فهمهما فلا يمكن تحقّق الدوران من ابتداء القصاص إلى الذقن ، بل القصاص والذقن منتهى تحقّق الدائرة من الطرف الطولي خاصّة ، مع أنه لا معنى