شرح
ألا ترى أنّ صلاة العيد من الواجبات العينيّة قطعا ، إلَّا أنّ لها شرائط ، فبعد انتفاء بعض الشرائط ينتفي ذلك الواجب ، إلَّا أنّه يستحبّ الإتيان بها بفرادى أو جماعة ، ومعلوم أنّ صلاة الفرادى مثلا أمر آخر جزما .
وأيضا عرفت أنّ المطلق ينصرف إلى الكامل ، ولذا يستدلّ هؤلاء بمطلق الوجوب على عينيّته ، ومعلوم أنّ صلاة الجمعة أيضا مطلقها ينصرف إلى الكامل التي هي الواجب عينا .
وممّا يشير إلى أنّ هذا المستحبّ أمر على حدة ، أنّهم ما يعتبرون باقي الشرائط ، وإن تيسّر مثل الإمام ، والعدد ، والفاصلة بثلاثة أميال ، إمّا كلَّهم ما يعتبرون ، أو بعضهم والباقي لا يستنكف ولا يتعجّب ، حتّى أنّ في الجمعة المستحبّة أيضا ، قال بعض الأصحاب بعدم وجوب الفاصلة بثلاثة أميال بين متعدّدها ( 1 )( 1 ) انظر ! مفتاح الكرامة : 3 / 130 ، جواهر الكلام : 11 / 246 ..
وقال الشيخ مفلح الصيمري في شرح قول المحقّق : إذا لم يكن الإمام أو من نصبه ، وأمكن الاجتماع استحبّ فعل الجمعة ، قال : هذا مذهب الشيخ والعلَّامة والشهيد ، لعموم قوله تعالى ولروايات لهم على الاستحباب . والمنع مذهب ابن إدريس والسيّد ، لأنّ شرط الجمعة الإمام أو من نصبه ، ولأنّ الظهر ثابتة في الذمّة بيقين ، فلا يخرج عن العهدة إلَّا بفعلها ، وأخبار الآحاد المظنونة لا يجوز التعويل عليها .
ثمّ قال : على القول بانعقادها حال الغيبة يجوز إيقاع جمعتين بينهما أقلّ من فرسخ ، قاله أبو العبّاس في موجزه ، وقال : الأقوى عدم الجواز ( 1 )( 1 ) غاية المرام في شرح شرائع الإسلام : 1 / 175 و 176 .، انتهى .
ألا ترى أنّ واحدا منهم يجوّز عدم الفاصلة ، وغير المجوّز يقول : الأقوى