شرح
صحيحة عندهم جزما ، فتكون داخلة في الآية والأخبار عندهم قطعا .
قلت : فكيف يقولون : أثبتنا الوجوب العيني ؟ ويصرّون في ذلك ، ويشنّعون على المتأمّل ، بل وتشنيعهم على المحرّمين أزيد وأزيد ( 1 )( 1 ) رسالة في صلاة الجمعة للشهيد الثاني : 93 ، ذخيرة المعاد : 308 ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 9 / 408 ..
ومع ذلك نقول : هذه الجمعة ليست داخلة فيها عندهم قطعا ، كما عرفت .
وعرفت أنّ الوجوب العيني للجمعة من ضروريّات الدين عندهم أيضا ، وأنّها كانت كذلك في زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي والحسن عليهما السّلام ، وكذا إلى يوم القيامة إذا حصل الإمام عليه السّلام أو من ينصبه .
وكانوا يجزمون أنّ هذا الضروري لا مانع من ورودها في الآية والأخبار ، بل لا تأمّل في ورودها ، بل اعترفوا به ، فإذا كانت داخلة فكيف يمكنهم التأمّل ؟ ! إذ ما كانوا بمجانين - العياذ باللَّه منه - إذ عرفت أنّ لفظ الوجوب حقيقة في الأعم من العيني قطعا ، والبناء على الانصراف إلى العيني خاصّة ليس إلَّا من جهة انصراف الإطلاق إليه ، وهذا يستلزم أن يكون لفظ صلاة الجمعة كذلك أيضا ، إذ لا شكّ في أنّ الكاملة منها هي الواجبة عينا ، مع أنّها الأصل ، كما أنّ الكامل من الوجوب أيضا كذلك ، فبمجرّد كون المستحبّة والواجبة تخييرا من أفراد الجمعة حقيقة لا يستلزم انصراف الإطلاقات إليها أيضا .
فعلى هذا فكيف تصير الأخبار والآية ردّا عليهم ؟ إلَّا أن يكونوا يقولون :
هذه الفرائض الواردة في الآية والأخبار هي عين المستحبّة .
وفيه ما فيه ، ولا شكّ في أنّهم قالوا بثبوت المستحبّة من حديث « أحبّ » ، و « حثّ » ، وأمثالهما ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 7 / 309 و 310 الحديث 9433 و 9434 ، 21 / 14 الحديث 26394 .، ولذا قال السيّد وابن إدريس : إنّه أخبار آحاد ( 1 )( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 1 / 21 و 22 ، الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 517 ، السرائر : 1 / 303 .، وإلَّا