شرح
وعرفت أيضا وجه اعتبار هذا المقدار ، وأنّه ليس أمرا تعبّديا محضا ، وعلى فرض كونه كذلك يكون ستّة أشهر في كلّ سنة ، إلَّا أن يبدو له في الاستيطان ، ويمنع مانع عنه ، لا كلّ سنة من مدّة عمره ، وقبل عروض المانع وحصول البداء لابدّ أن يكون القصد دوام التوطَّن ، إذ التوطَّن على ما نقل عن الشهيد هو أن يجعل الموضع دار إقامته دائما على سبيل الوطنيّة ( 1 )( 1 ) نقل عنه في روض الجنان : 386 ، لاحظ ! ذكرى الشيعة : 4 / 309 ..
ولعلّ مراده أنّ الوطن يزيد بالقيد المذكور عن المقام والتوطَّن عن الإقامة ، ولا بدّ من الرجوع إلى اللغة والعرف ، فإن كان المتبادر من اللفظ الخالي عن القرينة هو الذي ذكره ، فالأمر كما ذكره .
وانظر هل يحسن أن يقال : أريد أن أتوطَّن سنة أو سنتين - مثلا - ثمّ أخرج إلى موضع آخر ؟ وإذا قيل : فلان يريد التوطَّن في بلد كذا ، فهل يتبادر منه الدوام أم لا ؟ والظاهر التبادر ، وعدم حسن السابق ، فراجع واستعلم .
فعلى هذا يكون المراد من استيطان ستّة أشهر الوارد في خصوص خبر ابن بزيع ، أنّه يكون قصده الدوام ، إلَّا أنّه اتّفق البداء بعد ستّة أشهر - كما قاله المشهور - أو أنّ المراد اختيار كونه فيه في عرض السنة بعد مقدار ستّة أشهر دائما ، كما هو حال من له بيتان وأهلان في موضعين ، كما قلنا .
وممّا ذكر ظهر وجه آخر لإفادة الاستمرار وأنّه لا يكفي سنة واحدة ، كما قلنا ، وفي باقي الأخبار - مع كثرتها - لم يقيّد بستّة أشهر .
وفي خبر ابن بزيع إظهار لأقصى ما يتحقّق به التوطَّن عرفا ، كما هو ظاهر ، وأنّه إذا تحقّق الإقامة فيه دائما ستّة أشهر يصدق عليه أنّه وطنه عرفا ، سواء كان فيه أم لم يكن ، فمتى دخله يتمّ ، لكونه في وطنه .