شرح
ولو ردّته الريح ، فإن بلغ سماع الأذان ورؤية صورة الجدران أتمّ ، وإلَّا قصّر ، وكذا الحال في ردّ القاسر الآدمي في كلّ سفر يكون ، أو من استعصاء الدابة ، وأمثال ذلك .
التاسع : قد عرفت أنّ المسافر لا يقصّر إذا شكّ في بلوغ سفره حدّ المسافة الشرعيّة ،
فإذا صام وأتمّ الصلاة ، ثمّ ظهر عليه بلوغه حدّ المسافة أو ما زاد عنه ، حكم العلَّامة في « التحرير » بعدم الإعادة ( 1 )( 1 ) تحرير الأحكام : 1 / 57 ..
ولعلَّه لأنّه صلَّى صلاة مأمورا بها ، وكذا الصيام ، وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء ، ولأنّه قبل ظهور البلوغ كان ممتثلا مطيعا ، لأنّ الشارع ما كلَّفه إلَّا بذلك - على ما عرفت - وكان يكفيه لامتثاله البتة .
والاحتياط الذي ذكرناه لم يكن واجبا عليه ، بل كان احتياطا ، طلب منه على سبيل الاحتياط لا الوجوب ، كما حقّق في محلَّه ، ومرّ في بحث صلاة الجمعة وغيره .
ويمكن أن يقال : إنّ تكليفه وامتثاله إنّما كان بناء على أنّ مسافته لم تبلغ في أمثال المقام شرعا حدّ القصر ، بل كانت على حدّ التمام والصيام ، فإذا ظهر خلاف ذلك كشف عن كون الواجب عليه القصر والإفطار ، فإذا حصل اليقين بالبلوغ ، حصل العلم - من عمومات الأخبار وغيرها - بأنّه ما أتى بما أمر به وكلَّف عليه ، لأنّ فرضه القصر والإفطار بمقتضى العمومات ، سيّما إذا كان الوقت باقيا - مثل أن يكون في يوم صومه ظهر عليه جزما - أنّه مسافر - يجب عليه الإفطار ، وكذا لو صلَّى في أوّل الوقت ، وظهر عليه بعد الفراغ .
نعم ، إن ثبت معذوريّته شرعا - كما ثبت في المتمّم الجاهل بوجوب القصر -