شرح
والحاصل ، أنّ هذه في غاية الوضوح في أنّ قصد الإقامة يصير بقدر عشر ، ويصير بقدر خمس أيضا إن كان « ذلك » إشارة إلى الخمس ، وأبو أيّوب فهم هكذا ، وعلم أنّ قصد الإقامة أمر يتفاوت كثرة وقلَّة ، ولذا سأل ما سأل ، ولو فهم أنّ المعصوم عليه السّلام رجع عمّا ذكره أوّلا وبنى على كونه خطأ لا أصل له ، وأنّ المتعيّن هو الخمس لا غير وأنّه الحقّ ، فكيف كان يسأله يكون أقلّ من خمس ؟
مع أنّ ابن مسلم هذا روى عنه عليه السّلام بطريق صحيح : أنّ المسافر يقدم الأرض ، فقال : « إن حدّث نفسه أن يقيم عشرا فليتمّ ، ولا يتمّ في أقلّ من عشرة إلَّا بمكَّة والمدينة ، وإن أقام بمكَّة والمدينة خمسا فليتمّ » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 220 الحديث 549 ، الاستبصار : 1 / 238 الحديث 850 ، وسائل الشيعة :
8 / 502 الحديث 11290 ..
فظهر من اتّحاد الراوي والحكم والواقعة ، بل اتّحاد متن الرواية أيضا - وهو قول : « إن حدّث نفسه بإقامة عشرة أيّام » - اتّحاد الروايتين ، سيّما بملاحظة أنّه لم يعهد التعبير عن قصد الإقامة بحديث النفس في غير هذه الرواية .
فظهر أنّ المراد إقامة الخمس أيّام في خصوص مكَّة والمدينة . وصرّح بذلك الشهيد رحمه اللَّه في « الدروس » ( 1 )( 1 ) الدروس الشرعيّة : 1 / 212 .، وغيره من الفقهاء ، ومنهم المصنّف في « الوافي » ( 1 )( 1 ) الوافي : 7 / 150 ذيل الحديث 5653 .، مع أنّه على فرض دلالتها على رأي ابن الجنيد تصير شاذّة مخالفة للإجماع ، والأخبار الكثيرة المفتى بها المشتهرة بين الأصحاب ، مع أنّها ليست كذلك ، بل ظاهرة في خلاف ذلك ، والأخبار الكثيرة قد أشرنا إليها في الجملة فيما سبق .
وممّا ذكر ظهر فساد حمل هذه الرواية على الاستحباب على ما فعله بعض الفقهاء ، بأنّ قصد إقامة العشرة موجب للإتمام ، وإقامة الخمسة يستحب به