تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قوله : ( لو نوى الإقامة ) . إلى آخره .
شرح
( 1 ) قد ظهر لك أنّ قصد الإقامة عشرا يوجب الإتمام والصيام وانقطاع السفر . ونقل عن ابن الجنيد أنّه اكتفى بإقامة خمسة ( 1 )( 1 ) نقل عنه العلَّامة في مختلف الشيعة : 3 / 113 .، ولعلّ مستنده حسنة ابن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام أنّه سأله عن المسافر إن حدّث نفسه بإقامة عشرة أيّام ؟ قال : « يتمّ الصلاة ، وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثمّ ليتمّ ، وإن أقام يوما أو صلاة واحدة » ، فقال له : بلغني أنّك قلت : خمسا ، قال : « قد قلت ذلك » فقال أبو أيّوب : يكون أقلّ من خمسة أيّام ؟ قال : « لا » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 219 الحديث 548 ، وسائل الشيعة : 8 / 501 الحديث 11286 مع اختلاف يسير .. وهذا لا يدلّ على مطلوبه ، لأنّه عليه السّلام حكم بالعشرة على وجه ظاهره لزوم اعتباره ، ولذا قال : بلغني أنّك قلت : خمسا ، فأجاب عليه السّلام بأنّه قال ذلك ، فلعلّ مراده العشرة لا الخمس ، إذ لو كان مراده الخمس ، لكان يقول : نعم ، كما هو المتعارف في جواب السؤال ، إذ العدول والتطويل لا يكون إلَّا لجهة ، فيكون أبو أيّوب ما تفطَّن وتوهّم ، والمعصوم عليه السّلام لم ير المصلحة في ردّه عن توهّمه . والأظهر أنّ المراد المعصوم عليه السّلام إنّي قلت ذلك أيضا لكن في مقام خاصّ ولخصوصيّة ، ولذا لم يقل : نعم ، بل قال ما قال ، ولذا لم يسأله أبو أيّوب ولا ابن مسلم ، فكيف قلت الآن عشرا ؟ بل فهما منه عليه السّلام أنّ الأصل هو العشر ، وأنّه يصير أقلّ لجهة وخصوصيّة ، لكنّه مقدار خمس ، ثمّ سأله أبو أيّوب أنّه يصير أقلّ من خمسة بعروض خصوصيّة أخرى ، كما أنّ بعد العشر قلت خمسا أيضا ، فيكون الخمس الذي قلت من قبيل العشرة التي قلت ، أم لا ، بل لا يصير أقلّ منه .