شرح
فإن قلت : كيف تقول لا غبار في اختيار القصر ؟ مع أنّه مخالف لما عليه الأكثر من وجوب الإتمام مع عدم قصد الرجوع ليومه أو ليلته ، ومخالف لأدلَّتهم أيضا .
قلت : معظم القدماء على القصر جوازا أو وجوبا ، بل ربّما كان زمان الصدوق والمتقدّم عليه كلّ الشيعة على القصر جوازا - كما عرفت - وهم أهل الشهود .
وأمّا أدلَّة الأكثر ، فهي ما دلّ على كون القصر عزيمة ، وأنّه لا يكون في أقلّ من ثمانية فلا يضرّنا ، إذ يؤيّد مذهب ابن أبي عقيل ( 1 )( 1 ) نقل عنه العلَّامة في مختلف الشيعة : 3 / 102 .، ويوافق أحاديث عرفة ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 8 / 463 الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ..
وأمّا موثّقة عمّار ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 469 الحديث 11192 .، فلا يقاوم أحاديث عرفة والإجماع المنقول ، وغير ذلك ممّا دلّ على تحقّق القصر في الأربعة ، بل هو متواتر موافق للكتاب ، ومخالف للعامّة ، ومشتهر بين الأصحاب .
وحمل الجميع على ما إذا قصد الرجوع ليومه ووقع أيضا فيه ما فيه ، لأنّه فرض نادر لا يحمل خبر واحد عليه ، فضلا عن المتواتر ، بل قصد الرجوع وإن لم يقع الرجوع ، أو وقع الرجوع وإن لم يقع قصده ، كلّ واحد منهما نادر وإن لم يجتمعا ، فكيف إذا اجتمعا ؟ وكان الاجتماع شرطا للقصر ، لأنّهم يقولون : اجتماعهما شرط للقصر .
فلو كان من نيّته الرجوع ليومه ، وبعد بلوغ الأربعة بدا له في الرجوع ، أو حصل مانع ، يتمّ حينئذ إلى أن يصل إلى بيته ، وكذا لو صار متردّدا في أنّه يرجع