تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
الوجوب العيني ، لا مطلق الوجوب على ما هو مسلَّم عند جميع القدماء والمتأخّرين . فمن أنكر الوجوب التخييري هنا - كالمشهور بين المتأخّرين وجمع من القدماء - اعتبر سير ثمانية فراسخ بضمّ الأربعة الإيابيّة على حسب ما عرفت ، ومن أقرّ به لا يعتبره لنفس القصر ، بل يعتبره لقسم منه . وابن أبي عقيل أيضا أنكر الوجوب التخييري هنا ، فاعتبر أيضا ضمّ الإياب ، لكن لم يشترط وقوعه ليومه ، بل اشترط وقوعه في ضمن العشرة مع الذهاب ، ولم يزد على هذا شيئا آخر ، إلَّا أنّ المنصّف حمل كلامه على ما ذكره ، وجعله قسطه وشريكه . فإنّه رحمه اللَّه قال : كلّ سفر كان مبلغه بريدين - وهو ثمانية فراسخ - أو بريدا ذاهبا وجائيا - وهو أربعة فراسخ - في يوم واحد ، أو ما دون عشرة أيام ، فعلى من سافره عند آل الرسول - صلوات اللَّه عليهم - إذا خلَّف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه فيها صوت الأذان ، أن يصلَّي صلاة السفر ركعتين ( 1 )( 1 ) نقل عنه العلَّامة في مختلف الشيعة : 3 / 102 .، انتهى . فقد عرفت أنّ عبارته لا تفي بما ذكره المصنّف من وجوه يظهر ذلك على المتأمّل ، إلَّا أن يتمسّك بأمور خارجة ، وأنّها المصحّح للقول بما ذكره ، فلا معنى لأن يكون قائلا بظاهر عبارته ، ولا ربط له بالأدلَّة ، فلابدّ أن يكون قائلا بما ذكره المصنّف ، حتّى يتأتّى الارتباط ، فتأمّل . هذا حال الأقوال . وأمّا الأدلَّة ، فالأصل والعمومات يقتضي التمام إلَّا أن يثبت خلافه ، لكنّ العمومات الدالَّة على أنّ فرض المسافر هو التقصير يقتضي خلاف ذلك . منها : الآية الشريفة بتفسير أهل البيت عليهم السّلام ، كما مرّت ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 178 و 179 من هذا الكتاب ..