شرح
هذا ، مع ما عرفت من اشتهار ما ذكر بين الإماميّة ، وأنّ مراده هو وشيخه وغيرهما من الإماميّة .
وقول الشيخ : ( على أنّ الذي نقوله ) ، إشارة إلى ذلك ، لأنّ ( نقوله ) إنّما هو بصيغة المتكلَّم مع الغير ، الظاهرة في عدم اختصاص القول بالمتكلَّم ، بل الظاهرة في إرادة فقهاء الشيعة في أمثال المقامات ، لا الذي لم يقل به هو في كتب فتاويه فضلا عن غيره ، ولم يشاركه أحد لو كان قائلا به في كتابيه الحديث ، بل مخالف لفتوى نفسه وغيره من الفقهاء ، مضافا إلى عدم ظهوره من كتابيه .
ويؤيّده - أيضا - أنّه استشهد برواية ابن مسلم ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 224 الحديث 658 ، وسائل الشيعة : 8 / 459 الحديث 11165 .وابن وهب ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 208 الحديث 496 ، الاستبصار : 1 / 223 الحديث 792 ، وسائل الشيعة :
8 / 456 الحديث 11158 .وغيرهما ممّا هو نصّ في أنّ المراد من البريد والأربعة هو الثمانية بناء على ضمّ الرجوع واعتباره ، ولم يتوجّه إلى توجيه أصلا لهذه الروايات .
ويظهر من كلامه وكلام الصدوق أنّ الكليني رحمه اللَّه أيضا رأيه كذلك ، لأنّه الرأس والرئيس والمؤسّس ، ولهذا لم يذكر في كتابه سوى أحاديث البريد والأربعة فراسخ ( 1 )( 1 ) انظر ! الكافي : 3 / 432 .، ونظره إلى قيد الذهاب عن الوطن الذي هو الأصل في تحقّق ماهيّة السفر .
وقد عرفت أنّ الامتداد الذهابي عنه هو الأربعة عند الجلّ ، بل عند الكلّ ، إذ لم نجد في « المختلف » - وغيره - من الكتب المعتبرة الموجودة عندي - مخالفا في هذا ، وإن كان ببالي نقل مخالف شاذّ من القدماء ، كما أشرت .
وأمّا كون السير مقدار ثمانية فراسخ ، فليس شرطا ، إلَّا في القصر بعنوان