تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
أيضا متوارية فيعتبر المكلَّف تواريها عنه ، وليس المراد تواري الشبح قطعا وإجماعا ، فتعيّن تواري الصورة ، فتأمّل ! وأيضا لو كان المراد تواريه عن البيوت لاحتاج إلى تقدير في الكلام ، وهو ناظر البيوت ، أو من في البيوت وأمثالهما ، والأصل عدم التقدير ، فإنّ من جعل الحدّ تواري المسافر عن البيوت كالمصنّف وموافقيه ، جعل الطرف الآخر في التواري هو ناظر البيوت لا نفس البيوت ، بخلاف الأصحاب فإنّهم جعلوه نفس البيوت ، كما هو الظاهر من الحديث ، فلذا اعتبروا تواريها . مع أنّ المناسب حينئذ أن يقول عليه السّلام : يتوارى من في البيوت عنه ، لما عرفت من أنّه تعريف له في بلوغه حدّ الترخّص ، لا أنّه تعريف لأهل البيوت ، فإنّ معرفتهم ذلك كيف ينفعه ؟ إلَّا أن يكون تخمين ، وقد عرفت حال التخمين . مع أنّه على تقدير حصول المعرفة على سبيل التحقيق ، فلا وجه لحوالته على التخمين مع ما عرفت ، وستعرف أيضا ما هو في التخمين . ووجه تمكَّنه من المعرفة على سبيل التحقيق أنّه إذا نظر إلى البيوت ولم ير أحدا فيه ، علم أنّه أيضا توارى عنهم ، لأنّ الأنظار والأشخاص واحدة . مع أنّك ستعرف أنّ المعتبر هو الخفاء عن نفس البيوت ، لا عن ناظرها لأنّ هذا القصر لا يجب إلَّا على المسافر ، وهو في مقابل الحاضر ، والمعتبر حضور بيته ومنزله على ما عرفت . وينبّه عليه أيضا قولهم عليهم السّلام : « الأعراب يتمّون ، لأنّ بيوتهم ومنازلهم معهم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 485 الحديث 11237 .، فالمعتبر هو الغيبة عن نفس البيوت والمنازل ، لا عن أهلها ، إذ ربّما كان أهله معه في السفر ، مع أنّه غير حاضر ، والتواري هو الغيبة ، والغائب في مقابل
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 174 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني