تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
ورواها في « العيون » و « العلل » أيضا أنّه عليه السّلام قال : « إنّ الصلاة إنّما قصرت في السفر ، لأنّ الصلاة المفروضة أوّلا إنّما هي عشر ركعات والسبع إنّما زيدت فيما بعد ، فخفّف اللَّه عزّ وجلّ عن العبد تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلَّا يشتغل عمّا لا بدّ له من معيشته رحمة من اللَّه عزّ وجلّ وتعطَّفا » ( 1 )( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 119 الحديث 1 ، علل الشرائع 1 / 266 الحديث 9 ، وسائل الشيعة : 8 / 520 الحديث 11337 مع اختلاف يسير .الحديث . بل إذا كان السفر بعنوان الطوع والرغبة ، بل والاشتهاء والشوق يقصر فيه ، للعلَّة المذكورة ، فالذي يكون بعنوان عدم الطوع والرغبة ، بل ويكون بالكره والنفرة يكون القصر فيه بالعلَّة المذكورة بطريق أولى . فإن قلت : التابع غير قاصد ، وسيجئ أنّ قصد المسافة شرط . قلت : هو قاصد بالضرورة ، كيف ؟ وهو يمشي ويحرّك رجله إلى صوب المنزل ويطوي المسافة ، وإذا كان راكبا ، فهو يركب ويميل مركوبه إلى صوب المنزل ، ويحرّكه ويسوقه إلى أن يطوي المسافة ، ويصل المقصد وينزل فيه ، كالمتبوع ، غاية ما في الباب أنّ قصده بالتبع أو إلجاء أو اضطرار ، كالهارب من السبع والحيّة والعدوّ ، إذ لا شكّ في أنّه يقصد المشي ، وطيّ المسافة خوفا وإلجاءا . وبالجملة ، الفعل الصادر عن الفاعل المختار يكون بشعور ، وإذا كان بشعور فيكون بإرادة قطعا وإن كان كارها ، إلَّا أن يصدر عنه بغير شعور ، كالنائم والمغمى عليه وأمثالهما . وبالضرورة ليس فعل التابع من هذا القبيل ، بل يحرك رجله أو دابّته بشعور منه ، وإن كان تبعا أو خوفا أو كرها بل أكثر الأسفار يكون كرها ، فإنّ